إدريس الراضي لولده المعتقل عمر:كم يكلفنا استمرار عنادهم ياولدي؟

0
95

الكاتب : منقول عن صفحة الفايسبوك لإدريس الراضي والد المعتقل الصحفي عمر الراضي

يستمر إدريس الراضي في كتابة رسالة في كل يوم لولده الصحفي عمر الذي يقبع في سجن عكاشة بالدار البيضاء، بعدما رفض طلب الدفاع بمتابعته في حالة سراح. رسائل جد مؤثرة وتحمل الكثير من الدلالات والمواقف السياسية.

إنه نوع جديد غير مسبوق من أساليب التضامن لعائلات المعتقلين السياسيين مع أبناؤهم. وتجدون هنا رسالته الثامنة بعد المئة.

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثامن بعد المئة من الاعتقال التعسفي.

كم يكلفنا استمرار عنادهم ياولدي ؟

ترتفع أعداد النشطاء المعتقلين يوماً عن يوم ويتم رفض السراح المؤقت في جميع الحالات رغم بساطتها، ورغم الضمانات الواضحة والمضمونة، بعمل المتهم ونشاطه ومسؤوليته في إحدى جمعيات المجتمع المدني.ويتم رفض السراح المؤقت حتى بكفالة مالية.لقد أصبحنا نعيش أمام شكل جديد من تحريك المتابعات التي يحركها رجال السلطة والأمن ضد النشطاء بناء على تدوينة على الوسائط الاجتماعية أو بشكاية مباشرة.تتشدد النيابة العامة في هذه الحالات وتتابع الجميع في حالة اعتقال. وعندما نرى سبب التهمة نستغرب لهذا التشدد.تعبيرات المواطنين عبارة عن شكايات تستدعي البحث فيها والرد عليها.وحتى لو تجاوزت بعض الحدود يجب التعامل معها في حدود الحق في التعبير.لكن، ربما يأتي الأمر من جهة لها غاية خاصة في

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو omar-radi.jpg

التصدي للنشطاء ودفعهم إلى عدم الاهتمام بالشأن العام و إلى اليأس والخوف.وهذه مقاربةٌ، تكلفتُها ثقيلة على المواطنين من خوف على حريتهم وكرامتهم ومستقبل أبنائهم، وثقيلة حتى على الدولة في ما تُبدد من مال وجهد كان من الأفضل أن يُصرفا في ما ينفع المواطنين في مجال التنمية.لكن، مرة أخرى: هل تحتل مصلحة المواطن أهمية عند هؤلاء؟وهل تتطلب مصلحة المواطن والوطن استنفار الدولة لأقوى أجهزتها من أجل مطاردة الساحرات خلف خطر، من بنات أفكارهم، ولا وجود له في سياقنا الحالي ؟وهل هناك من خطر أخطر من الفساد على البلاد والعباد؟يؤسفنا أن نردد مثلَ هذا الكلام، لأننا لا نستطيع السكوت أمام ما يحدث، ولأن الواجب الوطني يحتم علينا أن نواجه المسؤولين إن كانوا كذلك، بما يحدث من خنق للحريات بموازاة تغول اقتصادي يستغل ويحتكر الأرض والبشر في تجاهل تام للقانون واستعمال فاضح للقضاء في تصفية الحساب مع المعارضين.لكن مرة أخرى كذلك، هناك تكلفة بديلة لا تكلف المغرب في سمعته الدولية والوطنية إلا الاحترام لو يعقلون: وضع حد لكل أنواع التحرش الأمني والقضائي ضد النشطاء السياسيين والحقوقيين وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وتوقيف النزيف الذي ترتكبه طبقة في حق ثروات البلاد وبيئتها وسكانها دون حسيب ولا رقيب. وإطلاق إصلاح شامل لطبيعة الحكم وربط المسؤولية بالمحاسبة.لنقارن بين التكلفتين ولنختر أيهما يناسب المرحلة .يتطلب حسنُ الاختيار الحكمةَ والخبرةَ العالية في التدبير الديمقراطي لشؤون البلد ونبذ العناد والمغامرة والاستبداد. هي مسألة وقت ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر، سينكسر. ليلتك هنيئة ياولدي وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.