إلى امرأة لا تدري أني ميتم بها

0
78

الكاتب يوسف الطاهري

لقد تعبت كثيرا وأنا أبحث عن جواب سليم لمعنى أرق الليالي وهذيان الأيام العسيرة التي أفسدت راحة البال في الشهور الأخيرة، أستطيع القول الآن إني أحبك. فاهدئي وضعي اليد على القلب وأنصتي لنبضاته بعد الإنصات لهذا الموال الحزين الذي أكتبه الآن، فإن خَفقت فاخبريني بذلك وتعالي لأضمك بين ذراعي، أما إن بقيت جامدة صلبة كالحجر فوداعا وإلى الأبد. أنا لا أريد منك شفقة عابرة ولكن أريد منك حبا بموجبه أسكن في ثنايا قلبك وأتدثر بمشاعرك الدافئة.كل ما يجب أن تدركينه أني أحب الحياة، لكن يبدو أنها لا تحبني وكلما جاهدت من أجل التمتع بما تتيح أمامي من فرص، تغدرني وأجد نفسي مضطرا لتحمل المآسي الناتجة عن غدر القدر. لكن منذ مدة مضت على لقائنا الأول، اشتعلت في صدري رغبة قوية في الحرص على عدم تفويت الفرصة، كنت مصرا على أن أتمتع بكل ما سيأتي به القدر، وأن أخادع كل هواجس الخوف التي دأبت الانقضاض على صدري كلما حضرت لحظة مفرحة. وهكذا بدأت صورتك تكبر شيئا فشيئا في صدري إلى أن أصبح ضيقا لا يقوى على احتمال توسعها. وبما أنك لا تبالين بوجودي، ولا تقرئين جيدا تفاصيل عيوني وهي تراقب عينيك وابتساماتك، أصارحك الآن وأعرب عن حبي لك حتى وإن كلفني ذلك لعناتك ولعنات من يتسلط على قلبك.لا تغضبي عزيزتي إن اشهرت حبي لك، فذلك أقوى من قدراتي ومروءتي، وأشعر بضياع فضيع يستبد بمسار حياتي، وأخشى الموت قبل عناقك وضمك إلى صدري ودفء يسري بين جسدينا الملتحمين. لماذا أنت قاسية هكذا مع أني كلما واجهتك، يحدس قلبي أن وجهك الوضاء يستنجد بي وتهوى شفتيك قبلة طويلة توقد في خلايا الجسد نار العشق إلى أن تنفلت الروح من جسدي وتندمج في روحك. لماذا لا تمنحينني فرصة البوح بما يختلج في صدري. لقد تعبت كثيرا وأنا كل مرة أطرح السؤال نفسه لو ألقيت جسدي على جسدك ما الذي سيجري؟ سوى أني أعلن إلحادي بالأعراف، أنا إنسان ومن صفاتي إزالة الحواجز المانعة للحب.استفقت هذا الصباح على وقع اضطرابات في نفسي لا أدرى مرجعها، بقيت جالسا فوق سريري عينايا تائهتان، لا أرغب في شيء، استوطن صدري سواد متعب، وأدركت بعد لحظة أنك أنت السبب في ذلك.لماذا انت مرة أخرى؟ قاومت هذا العود الدائم إليك سنوات فلم أفلح، أعرف أنك لست لي ولا يجب أن أفكر يوما في احتضانك ولا نيل رغبتي في عناق حار بيني وبينك، وحتى في مخيلتي وانا استرجع صورتك لينهض في قلبي هيجان الحب والحياة أقاوم كل ما يسيء إليك، ولا تحضرين في فضاءات المتخيل إلا عفيفة جميلة دافئة القلب. أخجل من نفسي عندما تمس مخيلتي شرفك، وأشعر بتعب ثقيل الحمل عندما أنهي عراكي القوي ضد تلك الرغبات في ضمك إلى صدري.ماذا تقولين لو تعلمين بما يحوي صدري من شعور دفء مرهف، أكيد أنك ستقولين إني أصبت بالجنون، وأني لست عاقلا وأنا ألهث كالأسد الجريح نحو قلبك، لعلي أقبض على شريان العشق فيه. أتعلميني أني أصبح وأمسي على صورة وجهك، عينيك، شفتيك افتحصها بدقة ورنين اسمك يرن في أذناي، حتى أصبحت لا أدري أي نوع من المشاعر هذه التي تشدني إليك، هل تلك مشاعر عشق وغرام حقيقية أم هي حالة احتياج لصوت ومشاعر امرأة فقط ما دمت أعزل من جسد نسائي.كل ما ادريه أن شعورا بحاجتي إليك أفقدني القدرة على النوم مرارا حتى أكاد التفكير في اللحاق بك في أي مكان توجدين. سألت نفسي مرات عديدة: ما الذي يجعلني أرتعش دفئا كلما سمعت اسمك أو صوتا يشبه صوتك أو رأيت امرأة جميلة مثلك وهل هناك من جمال يثير العين غير جمالك؟ سألت نفسي عن الوهم الذي يشدني إليك ويربط قلبي بنبضات قلبك، وأنا أدرك فراغه فأنت لغز مستحيل فكه، وشعاع مستحيل قبضه فلماذا ألهث وراء ابتساماتك وكلماتك وبكائك وآثار الحزن على خديك ودموعك التي أهوى نزولها لتشعرني بدفء الحب في صدرك. لماذا لا تشعرين بما أشعر به ونحن قريبين، لماذا لا تجتاحك موجات الهوى التي تفيض في صدري كلما التقينا.كلما غالبتني صورتك، أستعيد ملامح البراءة في وجهك الملائكي، عيناك، آه من عيناك وما تخلفه في ذاتي من هيجان.أتذكرين يوم تقابلنا في ذلك المساء، وواجهتك عن قرب وأشفار عينيك ترتجف كارتجاف البرق وهي مزينة بكحول أميرية، لقد كدت الانقضاض عليك وتقبيلهما على الفور، شعرت بأن الرمشات السريعة دعوة لوصال الشفتين، وابتسامتك الصافية تشعل في قلبي ولعا لا يقاوم ارتعشت فيها أطراف جسدي، فلم أجد أمامي إلى النظر الطويل في وجهك الوضاء إلى أن شعرت بان الخجل استولى على وجهك، وكأنه يتوسلني تأجيل رغبتي الشريرة.آه عزيزتي لماذا تصرين على جلدي بدون كلل، لقد كان الجلاد يأخذ قسطا من الراحة وهو يعذبني، أما انت فلا استراحة ولا راحة متمادية في غض النظر عني.استعنت بكل ما تحمله ذاكرتي من تجارب في الحياة، علني أجد منفذا يودي بي إلى قلبك، لكني فشلت وسلمت نفسي لفعل الزمن.في انتظار ردة فعلك على هذا التحرش المشروع، تقبلي حبي لك حتى وإن لم تخفق نبضات القلب. ها أنا الآن أغلقت باب غرفتي، و أطفأت الضوء لانشغل بك، لنبقى لوحدنا، أنا وصورتك المضيئة، أعيد ترتيب اللقاءات بيننا في ذاكرتي واحدة واحدة، من أجل تحيين دقات القلب على وزن احتياجي وحبي لك، و عادة ما يداهمني في هذه اللحظات شعور بالخوف يقلقني يفسد على دقات القلب النبض العادي، و لا أعرف منبعه سوى شكوك بأنك قد لا ترغبين في تقليص المسافة بيننا.
لم أجرأ يوما أن اترجاك و أتوسلك كي لا تبتعدين عني كثيرا، فقد يقتلني الشوق إليك، يؤلمني وتزداد صورتك نورا وكأنها الشمس الذي لا أحتمل حرارتها في قلبي. تمنيت لو عادت الحياة كما كانت من قبل، أزورك في ذلك المكان المقدس التي اعتدت المكوث فيه. وأتابع تفاصيل وجهك المضيء، لعلي أجد ذات لحظة تفيض فيها مشاعرك، تقاسيم حب تدعوني لعناقك. ترقبت كثيرا هذه اللحظة حتى صارت نبضات قلبي، فلم أعد بعد ذلك قادرا على الاحتمال.قلت لك يوما و في يدي مسودة قصيدة رومانسية يفيض الحب من أطرافها: تمنيت لو غسلت قلبك من ماء هذه القصيدة. لم تنصت إلي و لا إلى قلبهالا تحزني عزيزتي حتى وإن بدا لك أن الحياة اسودت في عيني، فإن وجهك وحده يضيء المسار بمجرد أن استدعيك لمخيلتي تظهر النجوم المنيرة وأنسى أني كنت غارق في الغسق.