البيان الختامي للمجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان المنعقد في دورته الثانية بعد المؤتمر الوطني الثاني عشر

0
24

البيان الختامي الصادر عن المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

المنعقد في دورته الثانية بعد المؤتمر الوطني الثاني عشر

دورة “الفقيد عبد اللطيف الدشيش

عقد المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان دورته الثانية بعد المؤتمر الوطني الثاني عشر، يوم الأحد 25 أكتوبر 2020، دورة “الفقيد عبد اللطيف الدشيش” تحت شعار:جمعية قوية وموحدة من أجل التصدي لكافة أشكال الهجوم على الحقوق والحريات وتوظيف الجائحة للإجهاز على المكتسبات“. وبعد الوقوف دقيقة صمت إجلالا لروح الفقيد عبد اللطيف الدشيش، عضو اللجنة الإدارية للجمعية ورئيس فرعها بالدار البيضاء ــ الذي توفي قبل يومين ــ  تكريما له وعرفانا لنضاله الطويل في صفوف الجمعية بتفان ونكران للذات؛ باشر المجلس الوطني تحليل أوضاع حقوق الإنسان دوليا وجهويا ووطنيا، وتقييم نشاط الجمعية خلال السنة وأوضاعها التنظيمية خاصة على مستوى الفروع، وتدارس مدى مساهمتها في نضالات المواطنين والمواطنات من أجل الديمقراطية وضد الاستبداد والفساد والقهر التي تعرفها بلادنا، مثمنا عمل المكتب المركزي ومشيدا بالأداء النضالي لفروع الجمعية التي تابعت عن قرب حالات الانتهاكات الكثيفة التي تزايدت بعد فرض قوانين الطوارئ الصحية.

وانكب المجلس الوطني على تحديد آفاق العمل، مع الوقوف بشكل خاص على الشروط التي فرضتها جائحة كوفيد19 ومدى الاستغلال الذي تمارسه السلطات في المغرب لهذه الظروف للمزيد من الإجهاز على الحقوق والحريات، مؤكدا على ضرورة تطوير آليات نضال الجمعية في مواجهة تلك التراجعات وما تستوجبه الظرفية الحالية من عمل وحدوي بين كافة القوى المؤمنة بحقوق الإنسان وبالتالي ضرورة وحدة الجمعية وتقوية نضالها فروعا ومركزا.

وقد انعقد المجلس الوطني والحركة الحقوقية تستعد لإحياء اليوم الوطني للمختطف الذي يتزامن مع 29 أكتوبر من كل سنة، وهو ذكرى اختطاف الشهيد المهدي بنبركة سنة 1965 بفرنسا، حيث تخلد الحركة الحقوقية بالمغرب وأوروبا هذه السنة مائوية ميلاده عبر تنظيم العديد من الأنشطة وتوقيع عرائض جاعلة من المناسبة فرصة للمطالبة بالحقيقة الكاملة حول قضيته، وللتذكير بفكر الشهيد الذي كان من المكافحين من أجل وحدة الشعوب المضطهدة وحقها في التحرر وتقرير المصير؛ كما هو ذكرى اختطاف المناضل الحسين المانوزي الذي لازالت الحركة الحقوقية تناضل من أجل الحقيقة بخصوص قضية الاختطاف الذي تعرض له بتونس سنة 1972. وبمناسبة هذا اليوم تجدد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مطالبتها بالحقيقة الكاملة في ملفات جميع المختطفين، معتبرة أن جريمة الاختطاف متواصلة مادامت الحقيقة والمساءلة لم يتم إعمالهما بخصوص جميع حالات الاختطاف، وفي مقدمتها، بالإضافة إلى المختطفين بنبركة والمانوزي، كل من عمر الوسولي وعبد اللطيف سالم، وعبد الحق الرويسي، ووزان بلقاسم، ومحمد إسلامي… وغيرهم من المختطفين مجهولي المصير.

ويأتي اجتماع المجلس الوطني أيضا قبيل تخليد الذكرى الرابعة لمقتل الفقيد محسن فكري بالحسيمة، التي تخلدها الحركة الحقوقية دعما للحراك الشعبي بالريف الذي انطلق إثر تلك الجريمة النكراء، ومساندة لمطالبه العادلة والمشروعة، وتأكيدا لمطلب الحركة الحقوقية بإطلاق سراح كافة معتقلي حراك الريف ومعتقلي كافة الحراكات الشعبية من ضمنها حراك بني تيجيت وحراك جرادة.

وبعد انتهاء جدول أعماله، قرر المجلس الوطني تبليغ الرأي العام ما يلي :

1.   دوليا وجهويا:

ــ مناهضته للسياسات الامبريالية التي عرت جائحة كورونا على عدوانيتها وعدائها لحقوق الشعوب وإدانتها للاختيارات النيولبرالية التي انفضح بشكل أوضح انتهاكها السافر للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنات والمواطنين في مختلف بقاع العالم؛

ــ إدانته لسياسة التطبيع التي تنفذها بعض الدول، منها الإمارات والبحرين والسودان، فضلا عن التطبيع الاقتصادي والتجاري والثقافي والرياضي الجاري منذ سنوات من طرف دول أخرى ومنها المغرب، مؤكدا على مطلب الجمعية بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب المرتكب لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واستمرار نضالها ضد المطبعين من المحيط إلى الخليج في دعم تام لمواقف شبكة التضامن مع الشعوب التي تعد الجمعية عضوا فاعلا فيها؛

ــ تضامنه مع الاسرى الفلسطينيين والأسيرات الفلسطينيات في سجون الكيان الصهيوني، وخاصة منهم الأسير البطل ماهر الأخرس المضرب عن الطعام لمدة تفوق 80 يوما، وخالدة جرار عضوة المجلس التشريعي الفلسطيني وممثلته في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا التي استكملت سنة من الاعتقال الإداري التحكمي؛

ــ دعمه للحملة الدولية من أجل إطلاق الصحافي جوليان أسانج الذي تطالب الولايات المتحدة الأمريكية بتسليمه لها من طرف السلطات البريطانية، في انتهاك سافر لحقوق هذا الصحافي الذي يتعرض لاعتقال تعسفي فقط لكونه قام بعمله كصحافي استقصائي وفضح عنف سياسات الدول الأمبريالية اتجاه شعوب العالم.

2.   وطنيا:

·       على مستوى الحقوق السياسية والمدنية:

ــ تثمين مواصلة الجمعية لنضالها الحقوقي رغم الحصار المدان المفروض عليها من طرف الدولة المخزنية، وتسجيل الاعتزاز بالعمل الدؤوب الذي تقوم به في مواجهة الخروقات ومؤازرة ضحاياها وفضح منتهكيها خاصة في ظل الجائحة التي استغلتها السلطات لتصعيد قمعها للحقوق والحريات ومحاولتها تمرير قوانين جائرة وتراجعية في مختلف الميادين، والتي تصدت لها الحركة النقابية والحركة الحقوقية ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بقوة وفرضت التراجع عن العديد منها؛

ــ استنكار جميع أشكال التضييق على الحريات العامة ــ من ضمنها حرية الراي والتعبير وحرية التنظيم وحرية الصحافة ــ وكل أصناف القمع المستهدف للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان ــ وفي مقدمتهم مناضلات ومناضلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ــ الذين يتعرضون لسياسة انتقامية كانت موضوع انتقادات قوية ومباشرة من طرف المفوضة السامية لحقوق الإنسان؛

ــ المطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي من ضمنهم معتقلو الحراكات الشعبية والصحافيون المعتقلون تعسفا وفتح تحقيق نزيه فيما تعرضوا له من انتهاك سافر لحقوقهم؛

ــ رفع جميع اشكال التضييق على نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين يتعرضون لقمع ممنهج وإجلاء الحقيقة بشأن التنصت والتجسس الذي تعرض له العديد من الحقوقيين والصحافيين ومساءلة المتورطين في هذه الأعمال المجرمة.

·       على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية:

ــ إدانة تغول الدولة المغربية وتصعيد هجومها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وخاصة على الحقوق الشغلية، ما أدى إلى ارتفاع حجم الفقر في البلاد وما يرتبط به من مظاهر اجتماعية حاطة من الكرامة وضرب لأبسط حقوق الإنسان الأساسية؛

ــ التنديد بالتدبير السيء للدولة لجائحة كورونا التي كشفت عن اهتراء منظومة الصحة العمومية ومنظومة التعليم والفشل الذريع للسياسات المتبعة منذ عقود التي عجزت عن حماية المواطنين والمواطنات من الوباء مما أدى إلى فقدان العديد من الأطر الطبية والعاملين في الصفوف الأمامية لمواجهة الوباء مما يعد خسارة كبيرة للبلاد؛

ــ المطالبة بحل مشكل التعليم بالعالم القروي حيث لازالت العديد من المناطق لم تنطلق فيها الدراسة بسبب الجائحة وعدم توفير شروط الوقاية وتدابير الحماية من المرض، وغياب البنيات والتجهيزات الضرورية للتعليم عن بعد؛

ــ التنديد بالسياسة المتبعة في تدبير أراضي الجموع والمطالبة بالتراجع عن كافة القوانين المجحفة الخاصة بها والتي تستمد روحها من القوانين الاستعمارية، وجعل حد لمعاناة قبائل منطقة سوس من جراء الرعي الجائر الذي تسبب في كوارث اجتماعية واقتصادية وبيئية بالمنطقة، والتي تلقى التجاهل رغم المسيرات المتعددة التي نظمها السكان في تزنيت والرباط والدار البيضاء وغيرها؛

ــ المطالبة بالتخفيف من الانعكاسات الوخيمة لإغلاق بوابتي سبتة ومليلية المحتلتين على أوضاع الفئات الهشة خاصة بمنطقة الشمال التي تعتمد على عملها في تلك المدينتين، مع ضرورة إيجاد بدائل للعيش الكريم للفئات المتضررة والتي تتعرض أصلا للاستغلال وهدر الكرامة والعنف المستمر الناتج عن الظروف التي يمارس فيها المعنيون، والنساء منهم بشكل خاص، نشاطهم التجاري الذي يفرض عليهم اجتياز الحواجز الجمركية في ظروف منتهكة للكرامة ومسببة للكثير من الأذى الذي وصل في العديد من الحالات إلى الوفيات؛

ــ مطالبة الدولة بتفعيل الفصل الخامس من الدستور على علاته، والذي تم تعطيله منذ 2011؛ عبر تفعيل القانون التنظيمي رقم 16-26 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، في أفق الإعمال الفعلي للأمازيغية كلغة رسمية على غرار العربية دون تمييز أو تراتبية.

3.   القضايا الداخلية والتنظيمية:

انكب المجلس الوطني على تقييم وتحليل الأوضاع التنظيمية للفروع مؤكدا على أهمية تقوية فروع الجمعية تنظيميا، وتعزيز حضورها نضاليا، من أجل تحقيق أهداف الجمعية عبر مواكبة ودعم النضالات الشعبية في العديد من مناطق المغرب التي يخرج فيها السكان احتجاجا على التدهور المريع لأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، مطالبين بحقهم في العيش الكريم، داعيا الفروع إلى تقوية الجبهة الاجتماعية المغربية محليا،   والتعريف بالميثاق الوطني لحقوق الإنسان كأرضية للعمل المشترك مع كافة القوى المؤمنة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، تجسيدا لشعار المؤتمر الأخير للجمعية: “نضال وحدوي لتفعيل الميثاق الوطني لحقوق الإنسان والدفاع عن كافة الحقوق والحريات“.

المجلس الوطني

25 أكتوبر 2020