التطبيع مع الكيان الصهيوني: خبر كارثي وحزين

0
127

الكاتب:عبد الإله المنصوري

خبر كارثي وحزين: في اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي اختارت الإنسانية فيه أن تستذكر قيمها وتناهض كل الممارسات المنتهكة لكرامة الإنسان، يسقط علينا الخبر الصاعقة؛ المغرب يعلن الاعتراف رسميا بكيان الإرهاب الصهيوني.

وفي تفاصيل الخبر أن رئيسا أمريكيا يعيش هزيعه الأخير في البيت الأبيض وقع أمرا تنفيذيا بالاعتراف للمغرب بسيادته على الصحراء. وفي مقابل ذلك قيام الدولة المغربية بالتطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني.فهل يليق ببلد مثل المغرب أن يستمد اعترافا بسيادته على جزء من ترابه الوطني هو الصحراء من رئيس آفل بقرار تنفيذي لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به؟! والمغرب موجود على صحرائه منذ استرجاعها من الاستعمار الإسباني قبل 45 سنة بعد أن احتلها الإسبان منذ سنة 1884، بعد أن قدم من أجلها مئات الشهداء ضد الاستعمار في موجات متعاقبة من المقاومة (64 سنة قبل احتلال الصهاينة لفلسطين للتذكير فقط).وفي المقابل ماذا؟ الاعتراف باحتلال دولة شقيقة اسمها فلسطين من طرف كيان الإرهاب الصهيوني الذي احتلها منذ 1948 وهو يسوم أهلها سوء العذاب.كنا دائما نجتهد في الفصل بين طبيعة كل من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني من الاستعمار من جهة وقضية الصحراء باعتبارها قضية استرجاع جزء من التراب الوطني لبلد تعرض لاحتلال من طرف بلدان استعمارية متعددة (المغرب هو البلد الوحيد في العالم ربما الذي تعرض لاحتلال حوالي 10 دول وبشكل ممزق)، لكن للأسف الشديد ما تم الإعلان عنه اليوم قدم خدمة كبيرة لخصوم الوحدة الوطنية والترابية للمغرب حين تم الربط بين القضيتين في صفقة اقل ما يقال عنها أنها مدمرة وسيكون لها تأثير خطير على منطقة المغرب العربي الكبير وستساهم في مزيد من التشتيت والنزاعات في المنطقة.التطبيع مع الصهاينة جريمة نكراء، وهو سلوك لا مبرر له إطلاقا، إضافة لكونه سلوكا غير أخلاقي يمر عبر الاعتراف باحتلال غاصب لبلد شقيق هو فلسطين مهوى أفئدتنا التي سيبقى بوصلتنا حتى تتحرر كاملة من الاستعمار الصهيوني الذي لن يكون إلا ظاهرة عابرة في تاريخ العرب والعالم مثله مثل جميع التجارب الاستعمارية التي سبقته.طبعا هذا القرار لا يمثل الشعب المغربي المعروف بمواقفه التاريخية من القضية الفلسطينية، وبمسيراته المليونية، وبالمئات من المقاومين والعشرات من الشهداء على ثرى فلسطين الذين ما زال بعضهم محتجزا من عشرات السنين في مقابر الأرقام هناك، وبالمئات من مثقفيه الذين تصدوا للاحتلال الصهيوني ولأساطيره المؤسسة لكيانه الغاصب.ستبقى فلسطين مهوى أفئدة المغاربة والعرب وكل أحرار العالم. وستبقى فلسطين بوصلة الانتماء للقيم الإنسانية النبيلة، من اقترب منها اعتز ومن أساء لها اهتز.وسيبقى النضال من أجل فلسطين شرفا لا يناله المتهالكون والمهرولون وسيبقى التطبيع خيانة ما بعدها خيانة.فلسطين باقية والاحتلال إلى زوال.