الرسالة الستين لادريس الراضي بعد الحكم الجائر على ابنه عمر

0
52

الكاتب: منقول عن صحفة الفايسبوك لإدريس الراضي

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 60 من الحكم الجائر و لليوم 416 من الاعتقال التعسفي .

اشتقنا إليك ياولد.

بقدر ما يطول تغييبك خلف أسوار السجن ظلماً وعدواناً بملف أصبح عارياً أمام الجميع وانكشفت مراميه، بقدر ما يشتد إحساسنا بهذا الظلم ، ويشتد أكثر ويصيبنا بالرعب عندما يمتد هذا الاعتقال لست سنوات.

ومن خلال الهاتف، تُصر عبر صوتك الجميل على طمأنتنا بأنك تقاوم هذا الظلم بالقراءة وبأنك حققت إيقاعاً يومياً يحميك من الروتين والملل.

كما أنك نجحت في نسج علاقات ودية في محيطك ونِلتَ احترام وتقدير الجميع، وهذا من سمو اخلاقك وتربيتك كما نعرفك ويعرفك من عاشرتَهم.

ما خسرَته الدولة بهذه المقاربة الأمنية شعبياً ودولياً، كان من الممكن تجنبُه لو انتصر الحق والحكمة.

وتستمر خسائر الدولة باستمرار ظاهرة الاعتقال السياسي في حق الصحافيين والحقوقيين والنشطاء المدنيين.

هذه الفئة من الشباب هم من أنجب وأشجع المواطنين الذين يبعثون الأمل في قلوب أقرانهم بمغرب آخر ممكن لجميع المغاربة.

ووضعهم في السجون بملفات مصنوعة هو قتل للأمل في المستقبل وفي بناء مغرب العدالة الاجتماعية.

والدولة التي تتعسف على أبنائها وتحرمهم من تعليم جيد ومجاني وشغل وحريات، فإنها تضحي بمستقبلها.

ولطالما أكدنا على التكلفة العالية لهذه المغامرة مادياً ومعنوياً، من تغول للفاسدين وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة بتغييب القانون والدستور في ممارسة السلطة.

ولو حضرت الحكمة السياسية وحماية الوطن من المتربصين والفاسدين بتطبيق المحاسبة لكل جنوح للفساد والاستبداد، لكانت التكلفة إجابية وضامنة لاستقرار فعلي وحقيقي يتحقق بضمان حقوق المواطنين من عدالة اجتماعية وحرية التعبير وصحافة حرة.

وهذا ما ننتظره من أجل تصحيح وتغيير هذا الوضع الذي يرتفع ضغطه كلما استمرت هذه المقاربة الأمنية الشديدة.

تتركز مطالب المجتمع السياسي والحقوقي والمدني حول هذا المطلب، برفع حالة الاحتقان، وهو مطلب مجتمعي.

لا يمكن أن تقوم دولة وتستقر بدون شركاء سياسيين وحقوقيين ومدنيين نظراً للدور التأطيري للمجتمع وتأهيل المواطنين والرفع من وعيهم.

لقد وصلت هذه المقاربة إلى نهايتها وأضرت بصورة المغرب كثيراً وضيعت على المغرب عدة فرص للتقدم والتطور كما بددت من المال العام مبالغ خيالية للترويج والانتصار لهذه المقاربة.

لو صُرفت هذه الأموال في ما ينفع البلاد لحققنا خطوة مهمة في التنمية.

لكم الحرية أيها الأحرار الأبرياء.