الشهيد المهدي بن بركة، بلاغة الوضوح ومنطق التسوية قراءة في” الاختيار الثوري”

0
90

الكاتب عبد الإلاه إصباح

لاشك أن التفكير في قراءة” الاختيار الثوري” يجعلنا على تماس مع مشاعر الرهبة والتهيب، لأننا نكون إزاء تاريخ وإزاء ذاكرة وإزاء رجل استثنائي. تتداخل أمامنا الدلالات وتتمازج، الجريمة مقابل البطولة، القتل مقابل الاستشهاد، الثورة إزاء أعدائها، الانتفاضات في مواجهة العسكر والدبابات، العمال، الفلاحون، الطلبة،كوبا تشي غيفارا، مؤتمر القارات الثلاث، جما ل عبد الناص، أفكار وأحداث وذكريات وتداعيات. تلك هي حالنا عندما نسمع المهدي بن بركة و عندما ننظر إلى الاختيار الثوري الذي أصبح لازما من لوازم المهدي، الرجل يحيل إلى الكتاب، والكتاب يحيل إلى الرجل، فأصبحا متطابقين تطابق المهدي والقضية، المهدي والثورة، المهدي والبطولة. لقد غالبنا هذه المشاعر والأحاسيس، وبصعوبة كبيرة أخدنا مسافة من المهدي لننجز قراءة في” الاختيار الثوري” حسب المحاور التالية: 1- إشكال القراءة 2- دلالات النشر في 65 3- الصراع مع النظام وبلاغة الوضوح 4- المهدي ومنطق التسوية 5- قضايا أخرى: • الموقف من الجزائر • قراءة مغايرة للاستقلال • المسألة الدستورية 1- إشكال القراءة لا شك أنه من مميزات الشهيد المهدي بن بركة كقائد سياسي أنه ترك لنا نصا يمكننا من التواصل معه، واستحضار هواجسه وتطلعاته، وتحديد نمط تفكيره السياسي، ومن تم التصدي لكل أشكال التشويه والافتراء التي قد يتعرض لها فكره ارتكازا على نوايا وخلفيات أصحاب تلك المحاولات. من هنا يكتسي ” الاختيار الثوري” أهميته القصوى كنص ذي أبعد ثلاثية كبرى: البعد الأول: إنه نص يعكس فكر صاحبه ويعطي صورة عن مزاجه، ويرسم عنه انطباعا محددا لدى قارئه. البعد الثاني : إنه نص أنتج في سياق تطورات منظمة سياسية هي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ومن ثم فهو يؤشر على إحدى التوجهات التي كانت تعتمل داخلها والتي كانت تسعى لأن تتبلور كخط سائد ومهيمن داخلها. البعد الثالث : إنه نص يعكس أجواء المرحلة التي اتسمت باحتداد الصراع وعنفه بين اختيارين : اختيار ثوري أراد الشهيد المهدي بن بركة أن يرسم تفاصيله ومعالمه من خلال تقريره هذا، واختيار رجعي مستند إلى نظام مخزني استبدادي اختار التحالف مع الاستعمار الجديد. إن فقرات وفصول ” الاختيار الثوري” زاخرة بمعطيات دالة عن توهج ذلك الصراع وتوقده. ومع ذلك فإن بعضا من تلك الفقرات والفصول قد تسعف البعض في إنتاج خطاب سياسي مناقض تماما لفكر الشهيد. لأن النص أحيانا قد يفقد سلطته في تحديد معناه، باعتبار المعنى هو من إنتاج القارئ الذي قد يذهب بالنص في هذا الاتجاه أو ذاك. لقد طلع علينا البعض في هذه الأيام بتبريرات لما يجري حاليا من منطلق التزكية والتبريك، مستندا حسب زعمه على فكر الشهيد، إذ وجد في بعض فقرات ” الاختيار الثوري ” ما يسند دعواه ومزاعمه، وذلك بتأويلها التأويل الذي يناسبه ويخدم غرضه. إننا نطرح خنا إشكالية قراءة ” الاختيار الثوري” ، باعتبار الممارسة السياسية في بعدها النظري هي ممارسة للصراع على تأويل المرجع وقراءته، ومن ثم تسعى كل ممارسة سياسية تسييد قراءتها وتأويلها هي للمرجع. و” الاختيار الثوري” للشهيد المهدي بن بركة يقع في قلب هذا الإشكال، إذ مورست وتمارس عليه شتى أنواع القراءات المختلفة باختلاف خلفيات ورهانات الفاعلين السياسيين المنتجين لتلك القراءات. وهكذا يمكن تحديد بعض من أنماط تلك القراءات كما يلي : – قراءة الإقصاء والتهميش: وهي القراءة التي مارسها الجناح النقابي داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، عندما أبعد ” الاختيار الثوري” من الوثائق الرسمية لمؤتمر الثاني المنعقد في 1962 وتبنى في المقابل التقرير المذهبي لعبد الله إبراهيم. وهكذا يكون الجناح النقابي المذكور أنتج قراءة مضمرة ملخصها أن أحسن قراءة لهذا التقرير هي أن لا نقرأه بالمرة – قراءة الإسقاط : وتجلت فيما أقدم عليه محمد عابد الجابري عندما استند إلى فقرات من ” الاختيار الثوري” لتبرير ما يسمى بالتناوب. لقد انتهى من قراءته لتلك الفقرات إلى أن الشهيد كان سيساند تلك التجربة لأن ذلك كان هو مسعاه لو لم يتعرض للاختطاف.لقد بلغ الإسقاط في هذه القراءة قمة التطرف، حيث أقحم الجابري بشكل تعسفي كلمة ” التناوب” في استنتاجه قائلا : ” المهدي يرى أنه من الممكن العودة إلى التناوب لتطوير الحكم من الداخل نحو الديمقراطية الحقيقية السياسية والاقتصادية والاجتماعية عبر برنامج مرحلي يستمد نفسه من برنامج استراتيجي محدد”. وقد تجاهل الجابري أن الشهيد اشترط كمدخل لأي تعاقد مع الحكم حل المسألة الدستورية باعتبارها مدخلا للقضاء على الحكم المطلق كعائق لنجاح أي إصلاح، لذلك يقول : ” ويحق لنا اليوم أن نتساءل إلى أي حد لم نكن مخطئين في تجميد المطلب الدستوري حتى أظهرت التجربة بعد سنتين بصفة قاطعة أنه يستحيل نجاح أي إصلاح في دائرة الحكم المطلق القائم”. هكذا يتبين أن قراءة الإسقاط التي مارسها الجابري تمارس على النص عنفا تأويليا متعسفا يجانب بشكل واضح الحقيقة والموضوعية. وفي مقابل القراءتين السابقتين نقترح قراءة تتوخى أن تكون موضوعية، علما أن الموضوعية أمر نسبي في مجال الفكر والسياسة. والقراءة التي نقترح تسعى إلى قراءة نص ” الاختيار الثوري ” في ضوء الملابسات التاريخية التي أحاطت بتأليفه، وفي ضوء أسئلة الراهن السياسي وباعتبار نسقيته كنص متكامل وليس كفقرات مقتطعة من سياقها. إنها قراءة لا ترتكن إلى حكم مسبق إيجابي أو سلبي إزاء النص، بقدر ما تنطلق من قلق الأسئلة التي تولدها المطالعة المتأنية لفقراته وفصوله. 2- دلالات النشر في 65: من المعلوم أن ” الاختيار الثوري ” كتبه الشهيد في 1962، ولم ينشره إلا في سنة 1965. فما هي دلالات هذا النشر في هذه السنة بالضبط ؟ لقد تميزت سنة 65 بالانتفاضة الشعبية العارمة ليوم 23 مارس، خاصة بالدار البيضاء، وقد تدخل النظام بعنف لقمعها مستعملا الدبابات ضد الجماهير المنتفضة، ثم أعلن حالة الاستثناء. في هذه الأجواء بدأ الترويج لإشاعات حول أمكانية دخول الشهيد من منفاه للمساهمة في حكومة ائتلافية، قيل إن اتصالات أجريت معه في هذا الشأن. في ضوء هذه المعطيات إذن يمكن أن نقرأ دلالات نشر ” الاختيار الثوري”. إن سنة 65 بالإضافة إلى المعطيات التي أوردناها بصددها أعلاه، تؤشر إلى مرور ثلاث سنوات على مؤتمر الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وهي مدة كافية لفرز توجهين متعارضين، توجه نقابي خبزي، وتوجه تقدمي ثوري. وإذا كان الشهيد قد راعى إمكانية التعايش بين التوجهين في مؤتمر 62، فلم ينشر تقريره بين كافة المناضلين، فإنه بعد مرور ثلاث سنوات اقتنع بضرورة الحسم مع الجناح النقابي الذي أصبح يتحالف موضوعيا مع الحكم بتوجهه الانتهازي ذاك، ومن ثم أقدم على نشر تقريره علنا. هذه دلالة أولى. الدلالة الثانية : هي تجديد التشبث بشروطه للتعاقد مع الحكم التي أوردها في تقريره، ومن ثم نفهم لماذا جدد الحديث عنها في المقدمة حيث يقول : ” سوف يجد القارئ في تقرير سنة 1962 الشروط التي كنا نعتبرها ضرورية إذاك لتسوية ممكنة مع القصر، على أساس تحقيق ديمقراطية سليمة، وتطبيق إصلاح زراعي جذري، والسهر على سياسة تضامن كلي مع النظم الثورية في البلاد العربية والإفريقية. وإن هذه الشروط – التي هي بمثابة التزامات يجب أن يراقب احترامها كل يوم- ما تزال قائمة في الوقت الراهن، رغم أن الظروف التي ستنطلق منها ازدادت تدهورا بعد ثلاث سنوات من الأخطار والتلاعب في الميادين السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية” إذن إزاء الإشاعات التي كانت رائجة حول إمكانية دخول الشهيد إلى المغرب ومساهمته في الحكومة، أختار أن يعلن تشبثه بالاختيار الثوري في التعاطي مع مستجدات المرحلة، ومن ثم كان نشره في يوليو من سنة 65. و لا غرابة أنه بعد شهرين من هذا التاريخ تم تدبير مؤامرة اختطافه بتواطؤ مع أجهزة النظام وأجهزة الإمبرياليتين الفرنسية والأمريكية والموساد الإسرائيلي. لقد تبين لهؤلاء جميعا أن الشهيد بإقدامه على نشر تقريره عاقد العزم على تكريس الاختيار الثوري وتصريفه من خلال خطوات إجرائية حاسمة. ولقد كانت تلك الإشاعات مجرد تغطية لما كان يدبر في الخفاء ضد الشهيد. 3- الصراع مع النظام وبلاغة الوضوح: يتميز الخطاب السياسي في ” الاختيار الثوري ” بأنه خطاب لا يمارس لعبة التخفي وراء الإشارات الغامضة، و لا يلتجئ إلى استبدالات تعتم على الواقع وتخفي الحقيقة. إنه خطاب يسمي الأشياء بأسمائها و لا يترك مجال واسعا للتأويلات والتفسيرات لكي تمارس على النص سلطتها وتفرض عليه معاني مغايرة لمقاصده.إن هذه الميزة هي ما نطلق عليه بلاغة الوضوح، وهي ميزة تخترق النص من بدايته إلى نهايته، مما جعلها تضفي على صراع المهدي مع النظام صبغة الحدة والصلابة. فإذا كان من البديهي أن الشهيد يعتبر النظام يمثل قوى سياسية ويدافع عن مصالحها، فإن هذه القوى السياسية تتحدد لديه من حيث نواتها الأساسية. وهكذا نجد الشهيد يتحدث عن القصر باعتباره القوة السياسية المنخرطة في الأحداث بالتدبير والتسيير والمبادرة، أي باعتباره الفاعل الأساسي، وهنا يزول ذلك الوهم الذي تحاول تكريسه التنظيرات المخزنية لوظيفة القصر باعتباره حكما فوق الأحزاب وصراعاتها.إن الشهيد لا يتردد في تحميله مسؤولية ما يقع، يقول في مقدمة التقرير : ” وفعلا فقد قرر المؤتمر الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية إعطاء صلاحيات لأجهزة الاتحاد المختصة لكي تعمل على إخراج البلاد من المأزق الذي زجها فيه الحكم الملكي المطلق ” وتتوالى لغة الوضوح وتتنوع على طول صفحات ” الاختيار الثوري”، الأمر الذي يزيد من جرعة الحدة في الخطاب، ويمكننا أن نستدل على ذلك بالفقرات التالية : ” لقد كان القصر يعتقد أنه يستطيع إنقاذ نفسه بسلوك سياسة ديماغوجية رخيصة في جو من الحفلات المتواصلة ووسط ضجيج الدعاية لمشاريع خيالية تموت قبل ولادتها” ويقول في فقرة أخرى : ” لقد قلنا آنفا إن الجانب الإيجابي للانقلاب الذي حدث في ماي 1962 كان هو تبلور القوتين الأساسيتين في المغرب. فلم يعد مجال للقصر لكي يقف موضوعيا موقف الحكم أو الوسيط” ويقول في الصفحة 30 : “وكانت نتيجة هذا الحرص الذي يبديه القصر الملكي في احتكاره للجيش كملكية خاصة به معزولة عن الشعب وفي إطار مغلق، أن تكونت شبه إقطاعية قوية التسليح، ومهددة بشتى أنواع المؤثرات الخارجية والمصالح المشبوهة دون أية وسيلة لحماية هذه القوات المسلحة من الأخطار” وفي فقرة أخرى يقول ك ” ويجب الاعتراف هنا أن الخطر المزعوم لثورة الإقطاع المصطنعة على كيان الدولة قد استفاد منه القصر كوسيلة للضغط علينا للتعقد معه عند تأسيس حكومة عبد لله إبراهيم” على أن مصطلح النظام هو الذي بقي مهيمنا في خطاب الشهيد، لأنه يؤدي الوظيفة نفسها، وظيفة الوضوح كما هو جلي في الفقرات التالية: ” لا مراء أن النظام القائم يستفيد من ظروف داخلية وخارجية علينا أن نقيمها بموضوعية” ويقول : ” وقد رأينا النظام الذي وجد نفسه منغمرا مع الاستعمار في مؤامرة الكونكو، يجتهد في محاولة تبرئة ذاته عن طريق تبني شعارات مؤتمر الدار البيضاء” ” وليس المهم أن يتبنى النظام لحسابه شعاراتنا وأفكارنا بل وحتى خطوط برامجنا، مدعيا أنه يريد تحقيقها دوننا، بل المهم هو أن يستطيع ذلك “. ” حاول النظام الهروب من المشاكل الفلاحية بالبوادي بما سماه مشروع الإنعاش الوطني، وقد كانت نتيجة هذا المشروع هي سخرية كل الأخصائيين في ميدان التشغيل الجماعي للفلاحين”. “ذلك أن نتائج سياسة النظام في الميدان الاقتصادي متجلية في الحالة التي يعرفها الجميع، من غلاء في الأسعار يمس على الخصوص جماهيرنا الكادحة” وفي تحليله للأوضاع الداخلية يفرد الشهيد فقرة خاصة تحت عنوان : ” دعائم النظام ” حيث يحدد الأجهزة التي يستند إليها من جيش وشرطة وإدارة، ويتحدث كذلك عما أسماه ” زبائن النظام “. وفي اعتقادنا، إن هذا الوضوح يقطع الطريق على كل القراءات المغرضة لخطاب الشهيد، والتي تحاول الاستناد إليه لتزكية ممارساتها الراهنة، لأن مثل هذا الوضوح لا يدع مجالا للتلاعب بالتأويلات خاصة عندما يتحدث عن رموز النظام بأسمائهم. ولا مجال في نطاق هذه الصراحة والوضوح للأوهام التي تم ترويجها مؤخرا من أنه كانت هناك قوة ثالثة سعت دوما لمنع أي تقارب بين القصر والحركة الوطنية، وأن تلك القوة هي التي تتحمل مسؤولية الأزمة الخانقة التي آلت إليها الأوضاع، فتتم تبرئة الجهة المسؤولة فعلا عن ذلك من خلال النظر إليها باعتبارها مجرد جهة منفعلة بهذا الطرف أو ذاك، لا جهة فاعلة تتحمل كامل المسؤولية كما هو واضح من كلام الشهيد. 4- المهدي بن بركة ومنطق التسوية بالرغم من حدة المواجهة مع النظام كما لا حظنا سابقا، إلا أنه مما يلفت الانتباه أن الشهيد في تقريره أبدى استعدادا للتعاقد معه على أساس برنامج مرحلي، وقد حدد شروط هذا التعاقد في مقدمة التقرير التي كتبها سنة 1965، والتي تتلخص في : + التضامن ضد الاستعمار على الصعيد الدولي +التضامن الفعلي مع الجزائر +الإصلاح الزراعي كشعار فوق كل الشعارات نضمن به تحقيق الديمقراطية بالبلاد وفي تقدير الشهيد، فإن مثل هذا البرنامج ” صالح لكي يكون إطار عم مشترك مع الهيئات السياسية الأخرى، بل ومع الحكم نفسه”. وإذا كان هذا البرنامج يشكل حد أدنى لأي تسوية ممكنة مع الحكم، فإنه كبرنامج مرحلي محكوم برؤية الشهيد للحلول المرحلية الوسطى،إذ في اعتقاده ” ليس من المحرم على حركة ثورية أن تمر في حلول مرحلية، لأن ذلك متوقف على توازن القوى، وعلى تحديد الأهداف القريبة منها والبعيدة، والمهم هو أن يتم كل شيء في وضح النهار، وبتحليل شامل يوضح الأوضاع للمناضلين” إن التعاطي مع الحلول المرحلية بالنسبة للشهيد، لا بد أن يستحضر دروس التاريخ حتى لا تتكرر أخطاء الماضي، أخطاؤه المرة والمصيرية من قبل خطأ إيكس ليبان الذي يحذرنا من الوقوع في مثله قائلا : “علينا أن لا نقع مرة أخرى في خطأ إيكس ليبان وألا نتولى تبرير التسويات كأنها حلول كاملة،والاحتفاء بها كأنها انتصارات تخدم في الواقع أغراضا انتهازية” فالحلول المرحلية إذن ينبغي أن ينظر إليها في حجمها الحقيقي، وباستحضار دائم للأهداف الإستراتيجية ” لأن من يكتفي بالخطة التكتيكية والمرحلية دون أن ينطلق من أفق إستراتيجي، يكون مصيره إما أن يسرق منه الخصم سياسته وإما أن يظهر بمظهر الانتهازية”. والأساس هو أن تكون تلك الحلول قائمة على أساس برنامج لأن التجارب الماضية جعلت الشهيد يدرك ” أن كل تعاقد مع القوى المحافظة لا قيمة له ما لم يكن على أساس برنامج واحد محدد، وإلا يصبح ممثلو الحركة التقدمية في الحكم بمثابة رهائن تستغلها الرجعية لتزكية سياستها وتضليل الرأي العام” ذلك إذن هو تصور الشهيد للحلول المرحلية وإطارها وشروطها، ومنزلقاتها، فما هي الدروس والعبر التي يمكن أن نستخلصها نحن من كل ذلك ؟ أولا : إن الشهيد يعطي اعتبارا كبيرا لميزان القوى، فهو منطلقه في تحديد خططه وتكتيكاته، واعتبار ميزان القوى هو اعتبار للواقع وعدم تجاهل القوى الأساسية الفاعلة فيه. والنظام بالنسبة للشهيد كان واقعا لا يمكن تجاهله، إذ هو عنصر أساسي لا يمكن إلغاؤه من المعادلة السياسية أو القفز عليه، فالتعامل معه باعتبار طبيعته كنظام رجعي ينبغي أن يحكمه الصراع، غير أن هذا الصراع ينبغي أن تتنوع أساليبه وتتعدد تجلياته حسب ميزان القوى في كل مرحلة من المراحل، ولا مانع أن يتخذ هذا الصراع أحينا شكل تسوية مؤقتة إذا فرضت الظروف ذلك ، لأن منطق السياسة كماهو منطق صراع، فإنه أيضا منطق تسوية. ثانيا : إن العقل السياسي الذي ينم عنه تفكير الشهيد هو عقل جدلي، لأن الفعل السياسي لديه، ينطلق من تقييم للذات أولا ثم تقييم موضوع فعلها الذي هو الواقع، لذلك فطبيعة هذا العقل تنبذ العدمية كسلوك يحكمه الجهل وعدم تقدير قوة الخصم، فلا يرى من حل سوى إفنائه أولا، ومن ثم نفهم لماذا لم يكن إسقاط النظام ضمن جدول البرنامج المرحلي الذي حدد معالمه الشهيد في تقريره. وإن المآل الذي آلت إليه الحركات السياسية التي حددت إسقاط النظام كهدف مرحلي أساسي خير حكم في أي جدال يمكن أن يثار بسبب هذا الموضوع. ومن جهة أخرى، فإن التضخيم من معيار إسقاط النظام من شأنه أن يؤدي بنا إلى أسئلة مزيفة من قبيل : هل هذا الاختيار اختيار ثوري بالفعل أم هو اختيار إصلاحي ؟ علما بأن الاختيار الثوري يتحدد بأهدافه البعيدة والإستراتيجية وليس بالأهداف التكتيكية والقريبة. ثالثا :تبعا لخصائص العقل السياسي المشار إليه أعلاه، تبرز خاصية أخرى كنتيجة له، وهي التمييز بين الموقف الأخلاقي والموقف السياسي ، وذلك لاختلاف الأخلاق عن السياسة دون أن يعني ذلك بالضرورة تعارضهما، لأن الأخلاق في السياسة تكمن في الأهداف التقدمية الكبرى التي تشكل خلفية حركة سياسية ما، فهذا هو المعيار في النظر إلى أخلاقية الفعل السياسي أو لا أخلاقيته، أما الأساليب والوسائل والتكتيكات فينبغي ألا تقيم بالمعيار العاطفي أو الأخلاقي الضيق. هكذا ينبغي في اعتقادنا تقييم تكتيك التعامل مع النظام الذي أبدى الشهيد المهدي استعدادا لاعتماده في التعاطي مع وقائع المرحلة، وذلك بالرغم من أن تلك المرحلة كانت لا تزال مكتنفة بجراح ومآسي الانتفاضة الشعبية ليوم 23 مارس 65، وبجراح الاعتقالات الواسعة والاختطافات التي عرفتها سنة 63. وكم كان من السهل الارتكان إلى موقف عاطفي أو ” أخلاقي” يكتفي بالإدانة دون القدرة على إيجاد مخرج أو تصريف بديل. ولكن الدرس الذي يعلمنا إياه الشهيد، هو أن الصراع في السياسة إما أن ينتهي بالقضاء على الخصم وتصفيته، أو البحث عن تسوية مرحلية مشرفة معه. ولقد كانت تلك هي الغاية التي سعى إليها الشهيد من خلال البرنامج الذي وضعه كأرضية وشرط لذلك التعاقد المشار إليه أعلاه. على أن ذلك البرنامج يستدعي منا أن نطرح بصدده التساؤلات التالية : – هل كان الشهيد واقعيا عندما طرح مثل ذلك البرنامج ؟ كيف يشترط على النظام إصلاحا زراعيا جذريا وهو يدرك أنه يدفع عن مصالح الإقطاع ؟ – كيف يشترط على النظام تضامنا مطلقا مع النظم الثورية في العلم وهو يعي جيدا مدى ارتباطه بل وخضوعه لقوى الاستعمار الجديد والامبريالية ؟ – كيف يشترط على النظام حل المشكل الديمقراطي وهو يدرك استناده إلى أقلية تفرض سيطرتها بالقمع والقهر؟ إن تلك الاشتراطات تشكل في الواقع توجها من شأنه أن يجعل النظام – إذا اختار السير في إطاره – أن يتحول إلى نقيض نفسه, ويحفر بالتالي قبره بنفسه. والمفارقة أن الشهيد كان يدرك هذه الحقيقة، إذ يقول في تقييمه لهذا البرنامج “وهو في نفس الوقت سيقوم بدور الأداة الرافعة التي ستغير أسس هذا الحكم، لأنه لا يعقل أن يسير معنا النظام في خط هذا البرنامج دون أن ينقلب رأسا على عقب”. وهل كان النظام بحلفائه في الداخل والخارج ليقبل بمثل هذا البرنامج الذي يهز أسس سيطرته الطبقية ويقطع أواصر ارتباطه بالامبريالية، خاصة وأن هذه الأخيرة كانت تنظر إليه باعتباره حليفا استراتيجيا في إطار الحرب الباردة والصراع الدولي آنذاك. إن التسوية التي اقترحها الشهيد تشبه من حيث أبعادها وأهدافها التسوية التي انتهى إليها المؤتمر الوطني الإفريقي بزعامة نلسون مانديلامع النظام العنصري بجنوب إفريقيا، حيث تمت تصفية أسس هذا النظام جذريا. غير أن ظروف بداية التسعينات تختلف كليا عن ظروف أواسط الستينات، فضلا عن اختلاف المؤتمر الوطني عن الاتحاد الوطني، لكل ذلك كان مآل الشهيد هو المآل الذي عرفه في 29 اكتوبر 1965 6- قضايا أخرى 5-1 : الموقف من الجزائر: لاحظنا في البرنامج المرحلي ألاستعجالي، إلحاح الشهيد على ضرورة التضامن مع الثورة الجزائرية. وفي تحليله للظروف الخارجية أفرد فقرة خاصة لما أسماه الوضع الجديد للقضية الجزائرية. إن اهتمام الشهيد بمستقبل الثورة الجزائرية يفرضه اعتبار أساسي، وهو كون مستقبل هذه الثورة لا يهم الجزائر وحدها، وإنما يهمنا نحن أيضا كمغاربة، ويهم مصير المغرب العربي بأسره، وذلك لأن انتصار الثورة الجزائرية من شأنه أن يؤثر تأثيرا حاسما على توازن القوى بالمغرب، وه وهو ما يفسر تورط النظام في حرب مفتعلة ضد الجزائر، أدرك الشهيد مراميها وأهدافها فأعلن تضامنه مع جبهة التحرير الجزائرية، وأدان النظام المغربي لتواطئه في تلك الحرب مع الاستعمار الجديد. إن إدراك أهمية بعد التحالف في الصراع الدولي آنذاك، هي التي جعلت الشهيد يسعى لأن يضمن عمقا وخلفية ثورية لحركة التحرر الوطني بالمغرب، وكانت الجزائر بالنسبة إليه هي تلك الخلفية وذلك العمق، وهذا ما جعله يرتب التزامات إزاءها قائلا : ” ومن واجبنا كذلك ألا نتسامح مع أنفسنا في ما ارتكبناه في الماضي من أخطاء وسوء تقدير، حتى نساعد بتجربتنا المتواضعة إخواننا الجزائريين الذين يتوفر لديهم رصيد ثمان سنوات من التجارب ومقومات التماسك الثوري، ذلك الرصيد الذي هو العامل الأهم لنجاحهم في اجتياز مرحلة تصفية الاستعمار وتلافي الفخاخ التي ستنصب في طريقهم لا محالة، مثلما نصبت في طريقنا 5- 2 رؤية مغيرة للاستقلال : إذا كان صحيحا أن الاستقلال الممنوح بموجب اتفاقية إيكس ليبان جاء نتيجة تطورات هامة في صيرورة الشعب المغربي، فإنه أيضا يندرج في إطار حسابات القوى الاستعمارية وحلفائها في الداخل، وبموازاة تحول السيطرة من شريحة رأسمالية فرنسية إلى شريحة أخرى من نفس الجنسية. بهذا المنظور وبهذه الرؤية قرأ الشهيد مناورات الاستعمار وحلل الأحداث من زاوية مغايرة، فانتبه مثلا إلى أنه ” ليس من قبيل الصدفة أنه في الوقت الذي بدأ فيه المناضلون يدركون من وراء الرمز المعنى العميق للنضال الوطني، في هذا الوقت بالذات فهم المستعمرون المعنى العاطفي لإرجاع الملك من منفاه”. وبالنسبة للشهيد فقد نجح الاستعمار في استثمار ذلك الحدث لا في ذلك الاتجاه فقطن وإنما أيضا في تحوير وإفراغ مفهوم السيادة من محتواه، فلقد كان من البديهي حسب تقدير الشهيد أن تكون النتيجة المنطقية لتسوية إيكس ليبان هي ” أن تفرض مراجعة كاملة للجهاز السياسي والإداري في البلاد …إلا أن خطة السلطات الاستعمارية نجحت في أن تجعل قضية السيادة المغربية وكأنها تتلخص في مشكلة رجوع الملك كرمز لهذه السيادة، وسلك الإقطاع المغربي بإيحاء من هذه السلطات الاستعمارية نفس الخطة التي كانت تخدم الاستعمار ثم الإقطاع في آن واحد” من جهة أخرى، فإن منح الاستقلال كما أشرنا إلى ذلك سابقا، يرتبط لدى الشهيد بتحول السيطرة من شريحة المستعمرين العقاريين إلى شريحة المستعمرين من رجال الأعمال الصناعية. الأولى يعتمد شكل السيطرة لديها على العنف، والثانية يعتمد على تطبيق القوانين الاستعمارية. لقد أدركت هذه الأخيرة أنها ليست في حاجة إلى العنف وأن النظام الرأسمالي قد تغلغل في المجتمع المستعمر إلى درجة يستحيل معها الرجوع إلى ما قبل الاستعمار، بل إنها أخذت تعتبر أن أساليب العنف واستمرار التحالف الاستعماري العقاري يعطلان التطور الرأسمالي الذي بمكنها من تثبيت سيطرتها. لكل ذلك كانت هذه الشريحة الرأسمالية الفرنسية هي أول المسارعين إلى قبول استقلال المغرب، وكانت تنظر بعين الرضا لكل إصلاح في الميدان الفلاحي يخدم مصالحها بتوسيع آفاق السوق الداخلية بشرط ألا تتعرض تلك الإصلاحات لمبدأ الملكية الخاصة. غير أنها ما إن رأت في الأفق بعض التدابير التحررية الجذرية في إطار حكومة عبد الله إبراهيم حتى استنفرت قواها وعملت على مناهضتها، وهذا ما يفسر حسب الشهيد الانقلاب الذي أقيلت بمقتضاه تلك الحكومة، لأن هذه الشريحة الرأسمالية عملت على مساندة ولي العهد آنذاك بل و أوحت له بموقف المعرضة المتعصبة ضد بقائها. تلك إذن هي قراءة الشهيد ورؤيته لحدث الاستقلال وأحداثه وتطوراته فيما بعد، وهي رؤية جديدة ومغايرة لما هو متعارف عليه وسائد حاليا لذلك الحدث. 5-3 المسألة الدستورية : ترتبط مشكلة الدستور لدى الشهيد بالصراع ضد الحكم المطلق، ذلك أن إحدى المداخل للقضاء على هذا الحكم هي المدخل الدستوري، لأن استمرار ذلك الحكم يعوق إمكانية أي إصلاح. وقد أثبتت تجربة حكومة عبد الله إبراهيم ذلك، وهذا ما يؤكده الشهيد قائلا: ” ويجب الاعتراف هنا أن الخطر المزعوم لثورة الإقطاع المصطنعة على كيان الدولة قد استفاد منه القصر كوسيلة للضغط علينا للتعاقد معه عند تأسيس حكومة عبد الله إبراهيم. وكانت نتيجة هذا التعاقد الرمزي بين القوى الشعبية وبين الملك أن وضعت على الرف المشكلة الدستورية، وقد كنا ممثلين ببعض إخواننا المسؤولين في الحزب داخل هذه الحكومة، ويحق لنا اليوم أن نتساءل إلى أي حد لم نكن مخطئين في تجميد المطلب الدستوري حتى أظهرت التجربة بعد سنتين بصفة قاطعة أنه يستحيل نجاح أي إصلاح في دائرة الحكم المطلق القائم.” وفي مقدمة التقرير، سجل الشهيد موقفه من دستور 1962 إذ أدانه بلهجة شديدة، يقول : ” وقد كن في إطار هذا الاختيار الثوري قد وضعنا أسس برنامج أدنى لمهامنا المستعجلة، بالنسبة لظروف 1962 عندما كان القصر الملكي يستعد لآن ” يمنح ” البلاد دستوره الرجعي المصنوع في مخابر الاستعمار الجديد” غير أنه مما يلفت الانتباه في هذه النقطة أن الشهيد لم يأت على ذكر المجلس التأسيسي ولو مرة واحدة على طول هذا التقرير، علما بأن المؤتمر الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية كان قد رفع هذا الشعار وألح عليه كثيرا. فكيف نقرأ إذن هذا السكوت عن المجلس التأسيسي ؟ في الواقع يمكننا أن نستشف أن الشهيد كان يخشى من الانتظارات الكبيرة التي قد يولدها رفع هذا الشعار لدى الجماهير الشعبية، انتظارات يمكن أن تصطدم بعوائق الواقع وضخامة مشاكله، فتنتج عن كل ذلك إنكسارات وخيبات فضلا عن أن معركة المجلس التأسيسي ليس من المضمون أن تؤول نتائجها لصالح القوى التقدمية. إن مثل هذه المخاوف ربما هي التي كانت تساور الشهيد عندما قال في تقريره : ” واليوم قد اتخذنا موقفا واضحا في الميدان الدستوري لا ينبغي لنا أن نصحح خطأ بارتكاب خطأ آخر.فمن الواجب أن لا نترك الناس يعتقدون أن كلمة دستور بمثابة كلمة سحرية تحل سائر المشاكل. ففي رأيي أنه يتعين على الدستور، حتى لا يكون شعارا مضللا أن يضمن ممارسة الحرية العامة ممارسة فعلية تمكن من تتبع السلطة ومراقبتها، وأن يضمن كذلك الحيلولة دون المؤثرات الأجنبية على السياسة الوطنية، والأهم فيما يخصنا هو أن يعرف الدستور مختلف السلطات، ويحدد مسؤوليتها أمام الشعب وأن يقيم مؤسسات شعبية صحيحة.” وعلى كل يمكننا القول أن صمت الشهيد بخصوص شعار المجلس التأسيسي قد يكون دالا على عدم اتفاقه مع ما انتهى إليه المؤتمر الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية بخصوص هذه النقطة، حتى بعد مرور ثلاث سنوات على ذلك المؤتمر، وهو ما يدل عليه أنه لم يبدل من الصياغة المتعلقة بهذا الموضوع عندما عزم على نشر التقرير في 1965. هذا يعني أن الشهيد كان يخشى من النتائج العكسية لمثل هذا الشعار خاصة في ظل ميزان قوى مختل لصالح النظام بفعل الوعي الجماهيري المتدني، وبفعل القمع المتتالي الذي تعرض له المناضلون، ففي مثل ظروف كهذه لا شيء يضمن ربح معركة ضخمة ومصيرية كمعركة المجلس التأسيسي لصالح الجماهير وقواها المناضلة، فدستور رجعي ممنوح أهون من دستور رجعي يأتي عبر مجلس تأسيسي، لأن الأول يكون في جميع الأحوال فاقدا لأية شرعية ولأية مصداقية.أمت إذا استبعدنا هذه الافتراضات، فيمكننا أن نقول ببساطة أن صمت الشهيد عن ذلك الشعار ربما ينم عن اعتقاده بعدم واقعيته في مواجهة نظام يستمد قوته من تحالفه القوي مع قوى الاستعمار الجديد، وبالتالي ليس هناك ما يجبره على الاستجابة لمثل هذا المطلب، هذا فضلا عن أن أي برنامج حد أدنى لا ينبغي أن يتضمن مطلبا مشحونا بدلالات تاريخية تحيل على واقعة الثورة الفرنسية التي طوحت بالملكية المطلقة، لأن الرمز في السياسة يكون له كامل الاعتبار. إن القوى السياسية التي ترفع حاليا شعار المجلس التأسيسي، إذا كان ليس من المفروض عليها ضرورة أن تنتج مواقف متطابقة تمام التطابق مع مواقف الشهيد، لاختلاف الظروف والاعتبارات والتقديرات، فعلى الأقل، ينبغي أن تتأمل جيدا موقف الشهيد من الشعار المذكور وتدرس حيثياته ومنطلقاته، وتستخلص من ذلك ما ينبغي استخلاصه، وأن كان ليس من الضرورة في اتجاه التراجع عنه. تلك لعض المشاغل والقضايا التي ارتأينا أن نثيرها في قراءتنا ل ” الاختيار الثوري “، علما بأن هناك قضايا أخرى يمكن أن تثار من خلال هذا التقرير، كمفهوم الاشتراكية ومدى تطابقه مع تنظيرات الرواد، وتحليل المجتمع المغربي من منظور طبقي، والإلحاح على أولوية الجانب الإيديولوجي في بناء الأداة الحزبية باعتبار دلك هو الحاسم في اكتسابها هويتها الثورية. غير أننا فضلنا الاقتصار على ما أثرناه من محاور لتقديرنا أنها لا زالت تكتسي راهنيه وتثير الكثير من التساؤلات التي تستوجب التأمل والنقاش، مع وعينا بأن كل قراءة مهما كانت من شأنها أن تقارب لا أن تحيط بمجمل القضايا والإشكالات.