المروكي نص للفنان محمد سعود

0
24

الكاتب: الفنان محمد سعود

كان ينظر إلي نظرة شزراء وكأني أتيت من عالم غريب عكس الآخرين الذين أشعروني بأني أكثر من أخ لهم… لم يكن يناديني باسمي بل بالمروكي. يقولها وكأنه يخرجها من فمه بمرارة. يعصرها عصرا ويفخم حرف الراء إلى درجة أني تعاطفت مع هذا الحرف الذي يتلذذ في تكسيره بعظمة لسانه السليط. لم أعره أي اهتمام لأني كنت أعرف أنه عجينة تم تشكيلها على مقاس الطغاة الذين يزورون الأحداث والوقائع لتغذية النعرات بين الشعوب ويجنبوا أنفسهم كل ضغط قابل للانفجار. هو بمثابة طنجرة ضغط تغلي وتفور لتطعم الآخرين.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو لوحة-محمد-سعود.jpg
اللوحة غواش على ورق 2012

ومجرد شخص أتعامل معه دون إسقاط أية تهمة على الآخرين، لأن مثل هذه الطناجر موجودة في كل بيت. كان يتفاخر أمامي ويذكر لي كل الأسلحة التي يمتلكها بلده وكأنه خبير عسكري، وبينما هو يتحدث بثقة مبالغ فيها شاهدنا منظرا يثير التقزز فقلت له :”ما هذا يا هذا؟”. استنكر المنظر وشعر بإحراج شديد وبدأت تظهر على جبهته البارزة كجرة سمن آثار العرق ويحوقل بصوت هامس، وما كان يتحدث عنه من رذيلة ظهر أمامنا وبشكل فاضح. فبعد أن كان يقول “ربي ساترنا”، بدأ يغير شكل الدعاء ويقول :”يا ربي تسترنا”. حين تنبه لعدم اهتمامي به ولا بكلامه، قال لي “أراك صامتا” ابتسمت في وجهه وقلت له إن سخونة الرأس تكون بسبب البرودة.

تركته كقطعة ثلج بارد في مكانه وانصرفت ريثما يسخن رأسه مرة أخرى ويلتقي بمروكي آخر مصاب بنفس السعار الذي أصابه فينفجرا مرة واحدة. ونتخلص من مثل هذه الأشكال البشرية التي ابتلينا بها. تركرته في مكانه وانصرفت وطلب مني أن نلتقي مرة أخرى، فقلت لاداعي لأن نلتقي لأني سأعود إلى عشي الصغير والكبير لاستمتع بسحر المروك، لأنك أفسدت علي التمتع بسحر بلدك.