بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبةالذكرى 62 لصدور قوانين الحريات العامة

0
13

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبةالذكرى 62 لصدور قوانين الحريات العامة

تحل يوم 15 نونبر الذكرى 62 لصدور مدونة الحريات العامة، التي بموجبها يتم تنظيم حق تأسيس الجمعيات والتجمعات العمومية والصحافة والنشر، قبل أن تخضع للتعديلات التراجعية بموازاة مع اشتداد حملات القمع التي طالت الحركة الوطنية والديمقراطية. ورغم التعديلات القانونية المتلاحقة بفضل نضال الحركة الحقوقية مع بداية الألفية الحالية إلى اليوم، غير أن العديد من المقتضيات القانونية لا زالت تتعارض بشكل كامل مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.ويتم إحياء هذه الذكرى في سياق وطني يتميز باستمرار انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية تشريعا وممارسة، والتي ستزداد مع حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها ابتداء من 20 ماس – التي لا زالت مستمرة – لمواجهة انتشار وباء كوفيد-19 والتي بمقتضاها تم اعتماد إجراءات قانونية وإدارية وتنظيمية لفرض قيود على حريات المواطنات والمواطنين دون مراعاة متطلبات الشرعية والضرورة والتناسب وعدم التمييز.وواصلت الدولة التضييق على حرية الرأي والتعبير والإعلام والصحافة، بما في ذلك عبر الأنترنيت، حيث استهدفت عدد من الصحفيين/آت والمدونين/آت والناشطين الإلكترونيين والمثقفين والفنانين والمدافعين/ت عن حقوق الإنسان، وتوظيف القضاء للانتقام منهم بسبب التعبير السلمي عن آرائهم، من خلال اعتقالهم ومتابعتهم بتهم جنائية خيالية وإصدار أحكام جائرة وقاسية في حقهم، وتجنيد مواقع الكترونية مُختصة لشن حملات التشهير وتشويه سمعتهم، كما هو الحال بالنسبة للأكاديمي والحقوقي المعطي منجب ورفاقه النشطاء الستة والصحفيين عمر الراضي وسليمان الريسوني، علاوة على انتهاك الحق في الخصوصية للبعض منهم واعتراض الاتصالات الخاصة بهم والتجسس على مكالماتهم.وخلال هذه الفترة، تم استغلال جائحة كوفيد لزيادة الإجهاز على حرية التعبير على الإنترنت والحق في الخصوصية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من خلال محاولة تمرير، وفي سرية لمشروع القانون 22-20 المتعلق باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي سرعان ما تم التراجع عنه أمام يقظة رواد مواقع التواصل الاجتماعي وضغط الحركة الحقوقية، واللجوء إلى التقنيات الجديدة للمراقبة الأمنية الشاملة، لإجراءات الحجر الصحي.كما تواصلت حملة التضييق الممنهجة على الحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات والانضمام إليها، والحق في حرية التجمع والتظاهر السلمي من خلال:· امتناع السلطات عن تسليم وصولات الإيداع القانونية المؤقتة والنهائية لعدد من الجمعيات والنقابات والأحزاب أو تجديد مكاتبها المؤسسة وفق القانون، ومن بينها جمعيتنا، أو عرقلة أنشطتها أو منع عقد مؤتمراتها وجموعاتها العامة، أو عرقلة وصولها إلى التمويل كحق من حقوق الإنسان، أوحلها؛·التدخلات غير المبررة للقوات العمومية والإفراط في استخدام القوة لتفريق مجموعة من المسيرات والوقفات والتظاهرات والتجمعات السلمية، مست مختلف الحركات الاجتماعية الاحتجاجية السلمية في مختلف المناطق، بدعوى خرق إجراءات الطوارئ الصحية، كما حصل بالنسبة لوقفات الجبهة الاجتماعية وحراك جرادة وبني تاجيت، واحتجاجات أساتذة التعاقد والممرضين وغيرها، واعتقال وإصدار أحكام قاسية و جائرة في حق العديد من النشطاء، في تجاهل تام لكل المواثيق الدولية والمبادئ التوجيهية العشر للمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات الموجهة للدول لتذكيرها بضرورة الاستجابة بطريقة تتوافق مع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان؛· ولا زال العديد من نشطاء الحركات الاحتجاجية قابعين في السجون بمن بينهم معتقلي حراك الريف وجرادة وبني تادجيت…، رغم نداءات المندوبية السامية لحقوق الإنسان بإطلاق سراح النشطاء والمدافعين/ن عن حقوق الإنسان المحتجزين؛والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تستحضر ذكرى صدور أول مدونة للحريات العامة، فإنها تجدد إدانتها للاعتداء على الحق في حرية الرأي والتعبير والإعلام والصحافة، بما في ذلك حرية التنظيم التجمع والتظاهر السلمي وتطالب بــ:1. احترام التزامات المغرب المكفولة بموجب المعاهدات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صادق عليها في مجال حرية الرأي والتعبير والتنظيم والتجمعات والتظاهر السلمي، وعلى الخصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإعلان الأمم المتحدة لحمايـة المدافعين عـن حقـوق الإنسان لسنة 1998، وتنفيذ التوصيات الصادرة عن لجان المعاهدات ومجلس حقوق الإنسان، وخاصة منهـا توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان خلال تقديم التقرير الـدوري السـادس للمغـرب سـنة 2016، وتوصيات الاستعراض الدوري الشّامل للمغـرب سـنة 2017، وتوجيه دعوة مفتوحة للمقررين الخاصين لاسيما المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات؛2. احترام حرية الرأي والتعبير بما في ذلك عبر الأنترنيت، من خلال وقف التهديدات والمتابعات والاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة، ومختلف الممارسات الانتقامية ضد الصحفيين/ات والمدونين/ات والمثقفين والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان بسبب التعبير عن آراءهم، والكف عن توظيف القضاء وصحافة التشهير لتصفية الحسابات مع كل الأصوات المدافعة عن حرية الرأي والتعبير وتشويه سمعتها، وإطلاق سراح معتقلي الرأي وملاءمة مختلف المقتضيات القانونية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وعلى الخصوص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإلغاء تجريم التعبير المشروع عن الرأي؛3. وضع حد لانتهاكات حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها والتضييق على أنشطتها والشطط في استعمال السلطة، من خلال رفع كافة العراقيل القانونية والعملية أمام ممارسة هذا الحق، وتمكين عدد من الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية وطنيا ومحليا من وصولات الإيداع القانونية وتصريحات تأسيسها وملفات تجديد مكاتبها ومن استعمال القاعات العمومية، وجعل حد للتضييق على نشاط المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والانتقام منهم، ومراجعة المقتضيات القانونية التي تحد من حرية تأسيس الجمعيات وإلغاء مذكرة وزارة الخارجية بشأن تمويل الجمعيات ومكافحة الإفلات من العقاب في هذا المجال؛4. رفع القيود أمام ممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلمي، وعدم استخدام حالة الطوارئ الصحية كذريعة لانتهاك هذا الحق، من خلال وقف التدخلات الأمنية والاستخدام المفرط للقوة لتفريق التظاهرات والمسيرات والتجمعات السلمية، ووقف المتابعات ضد مناضلات ومناضلي الحركات الاحتجاجية السلمية وإطلاق سراح كل معتقلي الحراكات الاجتماعية الأخيرة المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة تداعيات جائحة كوفيد-19، ومعتقلي حراك الريف وجرادة…، ووقف المتابعات ضد المدافعين/ات عن حقوق الإنسان ومنهم مناضلو الجمعية المغربية لحقوق الانسان، ورفع الحصار عن الجامعات المغربية، وإلغاء كل مقتضيات القانون المتعلق بالتجمعات العمومية القاضية باشتراط الحصول على إذن مسبق من السلطات قصد تنظيم التجمعات في الأماكن العمومية.المكتب المركزيالرباط، في 15 نونبر 2020