جريمة اغتيال الشهيد عمر بنجلون

0
274

الكاتب: عبد الكريم وشاشا

اليوم: 18 دجنبر 1975، الساعة: الثالثة وعشر دقائق بعد الزوال، المكان: بجانب سيارته المركونة، أمام مسكنه بمدينة الدار البيضاء؛

في غفلة منه، تمتد أياد مجبولة على الغدر والإجرام إلى جسده الطاهر؛ ضربات قوية بقضيب حديدي, ثم طعنة في الصدر وأخرى في الظهر. ويهوي كنجم، مضرجا في دمائه الزكية..

سيتم إلقاء القبض على القتلة، ومحاكمتهم في محاكمة صورية اقتصرت على المنفذين للمؤامرة دون الرؤوس المدبرة لها.

كما سيتم إتلاف مجموعة من الوثائق المهمة في الملف.

 مرت الآن 45 سنة عن فصول هذه الجريمة الشنعاء التي تعرض لها المناضل الملحمي، القائد والنقابي والمفكر والمحامي، الشهيد عمر بنجلون،

بعد محاولات اغتيال معنوية ومادية عديدة غير موفقة، وبأساليب مختلفة في غاية المكر والخسة، لإخراس أحد أنبل ما أنجبته حياتنا السياسية،

إحدى القامات المديدة في تاريخ الصراع السياسي والفكري والنقابي المغربي المعاصر،

صفحة نيرة ومقاربة مشرقة للأسئلة الشائكة المطروحة وإعادة طرحها بشكل مختلف وخلاق، من أجل ولادة يسار حقيقي صلب وممانع،

في مواجهة الاستبداد المخزني من جهة، والظلامية المتسترة بغطاء التدين والتقوى من جهة ثانية، والبيروقراطية والانتهازية والتضليل والهرولة، من جهة ثالثة؛ وهذه الأخيرة في نظر الشهيد عمر بنجلون هي أخطرها وأعنفها، لأنها مقنعة وملتبسة.

لقد كان الشهيد عمر بتفانيه وطاقته وصدقه النضالي، وصلابته وفكره الجبار ، كابوسا يؤرق الأعداء وشوكة في حلق كل الانتهازيين والمهرولين، وقد اغتبط كل هؤلاء يوم مقتله، معتقدين بأنهم قضوا على عمر، لكن عمر وفكر عمر ونضاله وسيرته العطرة، نبراس ينير العتمة ، معلمة خالدة في هذا الطريق الطويل،

الطويل إلى آخره..

ونحن نستحضر اليوم روح وفكر الشهيد عمر، صارخين كلنا عمر،

نطالب ب:

  • كشف الحقيقة كاملة حول ملابسات وتفاصيل الجريمة النكراء،

محركيها ومدبريها، لأن منفذيها الذين ألقي عليهم القبض ما هم في آخر المطاف إلا الحلقة الضعيفة في هذا السيناريو الآثم والمخزي.

  • إن جريمة اغتيال الشهيد عمر بنجلون هي جريمة سياسية بامتياز، ارتكبت بأدوات من صنيعة المخزن ومن داره، اغتنم منها مغانم كثيرة، وقضى بها مآرب شتى.
  • إن إتلاف الوثائق من ملف الجريمة، هو سعي عديم الجدوى لإتلاف الحقيقة واغتيال الذاكرة، فأسماء وازنة تواترت في الملف، لها علاقة مباشرة بالجريمة، هي من دار المخزن ودائما على مائدته، وفر لها المخزن الغطاء الكافي والأدوات اللازمة لتدبير جريمة من أبشع الجرائم، كما وفر لها بعد الجريمة الحماية والإفلات من العقاب..
  • سنظل نطالب بالحقيقة كل الحقيقة حول اغتيال قادتنا ورموزنا، فهذا عهد قطعناه على أنفسنا، الوفاء لشهدائنا وشهداء الشعب المغربي.