القاص أحمد بلقاسم: الوجه الخفي لمقاطعة السلع الفرنسية

0
50

الكاتب أحمد بلقاسم

عندما تصدر الدعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية من منبطح للصهاينة تكون دعوة زائفة كاذبة الهدف منها تلميع وجه صاحبها من النفاق..

المسرحية التركية التي قام بها أردوغان للدفاع عن الإسلام والرسول والتراشق اللفظي بين تركيا وفرنسا وما تبعها من استدعاء السفراء بأنها تشبه مسرحية سفينة مرمرة بين تركيا واسرائيل.. تروم هذه المسرحيات إعادة إحياء شعبية أردوغان إلى أوجها بعد أن وصلت الى الحضيض، بسبب نزواته غير محمودة العواقب في ليبيا وشرق المتوسط. يسعى أردوغان دائما إلى التستر في رداء الدين لاستقطاب ولاء دعاة الإسلام السياسي في المنطقة العربية. ففي جميع مواقفه، يستخدم أردوغان الورقة الدينية، للترويج لنفسه كقائد إسلامي منافح عن القضايا العربية وقضايا المسلمين، لكن في الواقع تبقى كلماته مجرد شعارات جوفاء تفندها حقائق الواقع، إذ لم يكن أبدا أردوغان مستعدا لدفع أي ثمن، لقاء هذه المواقف الاستعراضية، التي طالما تشدق بها في خرجاته الخطابية. في كل مرة يشعر فيها رجب طيب أردوغان بتدني شعبيته يلجأ دون حياء إلى اللعب على مشاعر وعواطف الناس الدينية، ففي شهر يوليوز الماضي قرّر تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، في محاولة فجة لإنقاذ شعبيته التي نزلت إلى الحضيض. وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي يخشى خسارتها. عندما أرسل أردوغان جنوده للعدوان على شمال سوريا، أطلق عليهم اسم -الجيش المحمدي-، دون مراعاة للقوانين الدولية، ومنتهكا السيادة السورية لتحقيق أطماعه التوسعية في الوطن العربي، سعيا لإعادة أمجاد أسلافه العثمانيين بإقامة الخلافة العثمانية. وما استغلاله للدين إلا تبرير لجرائمه، والدين منه براء، كما أنه باستخدام اسم الرسول حاول تجميل انتهاكاته، وجرائمه الإنسانية التي اقترفها في حق الشعب السوري والعراقي، وفي نفس الوقت يضمن له ولاء جحافل الإرهابيين الذين تقاطروا على سوريا من كل حدب وصوب، تحت راية الجهاد المزعوم و لتنظيف يديه من وحل السرقة سرقة النفط والمعامل والأثار السورية. ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن العلاقات الدبلوماسية المتوترة بين إسرائيل وتركيا، لم تؤثر على حجم التبادل التجاري بين البلدين، بعد الارتفاع في العام الجاري. وأشارت الصحيفة إلى أن التجارة التركية الإسرائيلية تزداد مع وصول العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى منخفض، إذ ارتفعت صادرات الأطعمة والمشروبات التركية إلى إسرائيل حتى الآن في عام 2020، على الرغم من الوباء. في عام 2018، بلغ حجم التجارة الإسرائيلية التركية 6.2 مليار دولار، قبل أن ينخفض إلى 5.5 مليار دولار في 2019، بحسب أرقام صادرة عن مركز التجارة الدولية ومقره جنيف، وهو وكالة مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية. يجعل ذلك، تركيا سادس أكبر شريك تجاري لإسرائيل، كما يشير ميناشي كارمون، الرئيس السابق لمجلس الأعمال الإسرائيلي التركي ومالك شركة استيراد وتصدير. وقالت الصحيفة، إن الدولتين تضع المصالح التجارية المشتركة أساسا لبناء العلاقات الثنائية، رغم الخلافات السياسية بينهما. * موقع الحرة. وبناء على ما تقدم فإن شطحات دعاة مقاطعة المنتجات الفرنسية، ليست شطحات للفرجة والمتعة، بقدر ما هي رقصة شخص مريض يحاول جهد المستطاع إخفاء الداء الذي ينخر جسدهن فمتى يستفيق القطيع من سباته ويكف عن الثغاء، ويحجم عن حماقته في نطح الجبل. ملاحظة: لست هنا بصدد الدفاع عن الموقف الراديكالي لماكرون من الدين الإسلامي، فهذا موقف أيضا فيه استغلال للدين من أجل مآرب سياسية، وإنما أريد ألا ينساق وراء راعيه فالراعي لا يسمن خرافه إلا ليسوقها إلى المجزرة.