رحيل ” دييغو مارادونا ” أو جدلية الأسطورة والفلسفة

0
302

بقلم محمد مباركي

شخصيا بدأ اهتمامي بكرة القدم العالمية وخاصة البطولات التنافسية خاصة الانجليزية منها والتي كنت عاشقا فيها لفريق ” أستون فيلا ” خلال بداية الثمانينات، ثم كأس العالم سنة 1982 بإسبانيا والحضور المتميز للفريق الجزائري مع بلومي وماجر والكندوز وعصاد والحارس مهدي سرباح بقيادة المدرب محيي الدين خالف ومؤامرة ألمانيا والنمسا….وبرحيل الأسطورة دييغو مارادونا استحضرت الثائر الدكتور ” سقراطيس برزيلينو سامبايو دي أوليفيرا” المعروف كرويا وشعبيا ب ” سوقراطيس ” عميد الفريق البرازيلي العملاق والذي لم ينل لقب كأس العالم سنة 1982 بإسبانيا و 1986 بالمكسيك رغم قوة الفريق البرازيلي آنذاك وضمه لنجوم كبار…كان ملقبا بالحكيم وفيلسوف الكرة بالنظر الى اسمه ذي الإحالة اليونانية على سقراط وكذلك لأنه حاصل على دكتوراة في الطب واشتهر بمعالجة الفقراء…كما كان مناهضا للدكتاتورية العسكرية في البرازيل ومساندا للرئيس لولا داسيلفا….مات مبكرا سنة 2011…لكنه ظل يسكن قلوب عشاق الكرة المستديرة في السامبا وخارج البرازيل…هاهو ” دييغو أرماندو مارادونا ” مناضل آخر من الذين جعلوا من الكرة ومتعة الكرة واجهة لمساندة القضايا التحررية والعادلة للشعوب في أمريكا اللاتينية وفلسطين وسوريا ومناهضة أنظمة الحكم العسكري الديكتاتوي والامبريالية الأمريكية، يرحل مبكرا…لكن روحه ظلت وستظل تسكن الملايين من صانع رقصة التانغو في الأرجنتين وخارج الأرجنتين…للأسف لما يستحضر المرء هذين العملاقيين اللذان أمتعا العالم بسحر مداعبة المستديرة وقوة الموقف وصدق المبدأ، يتحسر على حال رياضة بلادنا التي تحولت الى مصنع يستثمر أمولا طائلة كي ينتج لاعبين كبار بعقول صغيرة وتظل عقلية وقوى الريع تطاردهم كي تحافظ على قيمتهم التبادلية في سوق يحكمها منطق القرابة المتعددة الأشكال والألوان والمحسوبية والفوضى غير الخلاقة…لروح الثائرين المدافعين عن الكادحين أفراد وشعوبا، الأسطورة ” مارادونا ” والفيلسوف ” سوقراطيس “، كل السكينة والسلام والخلود.ملحوظة مهمة :الفلسفة امتداد وتطوير للأسطورة .