طاحت الصمعة، علقو الحجام. رأي مهاجر في مقاطعة المنتوجات الفرنسية

0
277

الكاتب  شرف الدين الرفاعي

ترددت كثيرا قبل الكتابة في موضوع مقاطعة المنتوجات الفرنسية، لأنني أعرف مسبقا أنني سأتهم من طرف المتأسلمين وتجار الدين بعمالتي لفرنسا، وسأتهم أيضا بأنني زنديق، كافر، ملحد ومرتد، وفي أحسن الأحوال أنني أدير ظهري لهويتي العربية الإسلامية. وهذا قاسم مشترك لكل المتطرفين، لأن اليمين المتطرف يتهمني بعمالتي للمغرب حين أشجع المنتخب المغربي وحين أدافع عن الحقوق المشروعة للمهاجرين وفي مقدمتها حقهم في ممارسة طقوسهم وشعائرهم الدينية والمشاركة الفعالة في تعرية سياساتهم العنصرية أثناء الحملات الانتخابية وقطع الطريق عليهم من أجل الوصول الى السلطة، في الوقت الذي يتمتع به بعض المتأسلمين و يستفيدون من الإعانات الاجتماعية التي تقدمها الحكومة الفرنسية إليهم دون أن يطرحوا او بالأحرى يتجاهلوا مصدرها. والكل يعرف أن معظمها يستخلص من الضرائب المفروض على الكحول وألعاب القمار ودور الدعارة وهلما جرا.

أولا : يجب التذكير حتى نكون موضوعيين، أنه توجد في أغلبية المدن الفرنسية التي تتواجد بها جالية اسلامية مسجد أو أكثر، و كما هو معروف و معلوم وحتى في الدول الاسلامية يتم استغلال هذه المساجد من طرف المجموعات المتطرفة لتشكيل خلايا ارهابية تزرع الحقد و الكراهية و العنف، ويتم محاربتها وهذا ما قام و يقوم به المغرب وتحاول الحكومة الفرنسية القيام به. ولا يخفى على عاقل ما تقوم به الحكومة الفرنسية بترخيص لبناء المساجد وكل أماكن العبادة، في حين أن كل الدول الاسلامية لا ترخص لبناء الكنائس على سبيل المثال لا الحصر.

ثانيا: إن الاساءة للرسول(ص) عبر رسوم كاريكاتورية، لم تتم بموافقة الحكومة ولم يكن هناك تجاوب معها من لدن أغلب الفرنسيين.

ثالثا: ماكرون وأغلبته، استغلوا واستعملوا الدين الإسلامي كما استغله واستعمله تجار الدين لتحقيق اهدافهم وغاياتهم ومصالحهم. لذلك وجب وضع خطابه في هذا السياق في محاولة لجلب اصوات العنصريين واليمين المتطرف، خصوصا بعد انهزام أغلبيته في الانتخابات الجماعية لهذا العام والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة لسنتي 2021 و2022.

رابعا: لنفرض أن ماكرون تعمد الإساءة للإسلام، لماذا لم ينتفض المسلمون ضد حكوماتهم التي لم تدافع عنهم، ولم تقم أي دولة إسلامية بسحب سفيرها لدى فرنسا، ولا حتى اصدار بيان إدانة!!!!!

خامسا: قامت الإمارات العربية المتحدة ومعها البحرين بالتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني، وسهلت السعودية للخطوط الصهيونية مجالها الجوي، ويتم كذلك قتل الفلسطينيين ومنعهم من الصلاة في المسجد الاقصى ولم يجيش التيار الإسلاموي من أجل تحرير فلسطين !!!!!

سادسا: في مجتمع يصنف إسلاميا، تنخره قيم غريبة وبعيدة عن قيم الإسلام الحق، الفساد، الرشوة، الزبونية، الظلم، النصب والاحتيال وتحقيق المصالح. مجتمع يقلد فرنسا في نمط حياتها في الملبس، في الأكل، في الاستهلاك. يعطي ثقته للغرب الكافر في التطبيب، في التعليم وحتى في أبسط الأشياء ومنها على سبيل المثال الجماعات المحلية في تدبير بعض القطاعات، ويريد مقاطعة المنتوجات الفرنسية.

 قبل أن تقاطعوا فرنسا، قاطعوا حكامكم ليسحبوا استثماراتهم واسترجاع الأموال المجمدة في بنوك الغرب الكافر. ماكرون ما كان يتجرأ على الإساءة للإسلام لاستغلاله في الانتخابات لو كان يعرف أن مقاطعة فرنسا ستكون عواقبها وخيمة على الاقتصاد الفرنسي، لأن مستشاريه يعرفون ردود فعل المسلمين، ردود بالأقوال وليس بالأفعال.