عمي عبدالسْرام ـ نص إبداعي للشاعر نوردين بنبورحلة

0
52

الكاتب: الشاعر نوردين بنبورحلة

يصحو عبدالسلام ، يفرك عينيه ويطل على شيئين اثنين: العنزة والبحر.

البحر هنا منذ أن كان عبد السلام والعنزة يستبدلها كلما قلَّ حليبها أو أنها ماتت.

يخرج إلى الحوش، يملأ من ماء البئر سطلا ، يتوضأ ثم يشرب كأس الحليب على الريق.

يقول أن كأس الحليب على الريق يصفي الرئة من شوائب الكِيفْ.

بعد الصلاة ، يجلب لِلعنزة تِبْنا وماءً ويفرش تحت شجرة التين حصيرا. يسند ظهره للجذع ثم يُخرج سبسيَه وكيسا صغيرا من ورق شبه مُقوى يميل لونه للصفرة شبيها بورق أكياس الإسمنت.

يضع الكيس الصغير المحشو بالكيف بين الخنصر والبنصر والسبسي بين السبابة والإبهام ثم يسحب نَفساً طويلا وينفث كومة دخان في اتجاه البحر، مغمضا عينه اليسرى قليلا، كأنه يُخرج ثِقلاً من رئتيه.

كنت أتابع حركاته وهو يملأ السبسي بالكيف وسألته:

ــ لماذا تستعمل كل أصابعك إلا الوُسطى أ عمي عبدالسْرام ؟

أجابني وابتسامة ماكرة على وجهه وهو يأخذ نَفَساً آخر:

ــ إنها لهؤلاء

ثم أشار بحركة من رأسه إلى سيارة رباعية الدفع تتقدمها دورية من الدرك كانتا قادمتين في اتجاهنا.

(في أحد الجبال شمالا من صيف 1988)