عندما تصدى الطليعة للبوليزاريو في مؤتمر الأحزاب اليسارية في برشولونا سنة 1995

0
78

الكاتب: الدكتور مصطفى بن شريف

في سنة ١٩٩٥، شاركت الى جانب الاخوة النقيب عبدالرحمان علالي، الأستاذ الحالي بوشتى، الأستاذ عبد السلام الساوش، كوفد يمثل حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي في مؤتمر الاحزاب اليسارية والتقدمية في البحر المتوسط، الذي انعقد بمدينة برشلونة الاسبانية.

وشارك في المؤتمر العديد من الاحزاب والمنظمات السياسية من جميع القارات، ومن بينها جبهة البوليزاريو التي كانت ممثلة في شخص ” عمر منصور ” ممثلها في اسبانيا.

وامتدت أشغال المؤتمر على مدى يومين، تخللتها نقاشات ومداخلات المشاركين، إضافة إلى عقد لقاءات ثنائية أو ثلاثية أو أكثر، مع ممثلي الهيئات السياسية الحاضرة والتي كانت تتمحور حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وقضية الصحراء المغربية.

و أهم ما تميز به المؤتمر، هو الحضور الوازن للاحزاب الاوربية والأمريكو لاتينية الاشتراكية والشيوعية، ومن المغرب شارك كل من أحزاب: الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.

وقبل انطلاق أشغال المؤتمر، ربطنا إتصالات تمهيدية وأولية مع العديد من الأحزاب والمنظمات السياسية من مختلف أنحاء العالم وتداولنا في العديد من القضايا المشتركة ومن أهمها قضية الصحراء المغربية، لأن العديد من الوفود لم تكن على إلمام ومعرفة بالملف ،وتقيم خلطا بين النضال من أجل الديمقراطية والنضال الوطني، بحيث أوضحنا للأشقاء في الاحزاب اليسارية والتقدمية أن قضية الصحراء المغربية ليست بقضية” تصفية استعمار ” كما تزعم الجزائر وجبهة البوليزاريو، بالنظر إلى كون الصحراء كانت مستعمرة إسبانية، وهي جزء وامتداد للسيادة المغربية.

الأمر الذي يكون معه المغرب صاحب الشرعية والمشروعية في استرجاعها، والتصرف فيها وفقا لأحكام القانون الدولي، وبأن سكان الصحراء ليسوا “بشعب” وفقا للمبادئ المقررة في القانون الدولي او تلك المنصوص عليها في القانون الدستوري، بل هم مواطنين مغاربة يمكنهم الاندماج والعيش ضمن سيادة المملكة المغربية.

ولقد عرف المؤتر حدثا يتمثل في اتخاذ ، ممثلي احزاب الاستقلال( فيصل الخطيب، ونزار بركة) والاتحاد الاشتراكي ( الدباغ ) والتقدم والاستراكية ( السعدي) موقفا يتمثل في الانسحاب عند إعطاء الكلمة لممثل جبهة البوليزاريو وهو المدعو عمر منصور.

وتبعا لذلك، تداولنا في الأمر فيما بيننا كممثلين عن حزب الطليعة، واتفقنا على عدم اتباع سياسة الكرسي الفارغ، ويجب علينا الدفاع عن الوحدة الترابية بشكل واضح، و انطلاقا من المبادئ الثابتة للحزب، واستنادا إلى الشرعية التاريخية للمغرب على الصحراء.

وهكذا فتحنا نقاشا واسعا مع ممثل جبهة البوليزاريو باسبانيا عمر منصور، وذلك بمبادرة و بحضور الدكتور قدري جميل، الذي كان يشغل عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري ،وهو من شغل لاحقا وفي عز الحرب على سوريا، منصب نائب رئيس الحكومة.

كما قلت تم فتح النقاش مع ممثل البوليزاريو عمر منصور، وأكدنا له موقف الحزب الثابت من مغربية الصحراء، وبأنها جزء لا يتجزأ من الوحدة الترابية للمغرب، ولا تشكل بأي حال من الأحوال قضية تصفية استعمار، و شددنا بأن تبني الحزب خيار المعارضة والنضال من أجل ديمقراطية حقيقية، لا يتعارض مع الموقف الوطني من الصحراء، وحذرناه بأن أي مزايدة سنتصدى لها وبكل قوة، مضيفين لممثل البوليزاريو أن الحل الأمثل لقضية الصحراء هو الالتحاق بأرض الوطن، والنضال جنبا إلى جنب لبناء مغرب ديمقراطي تعددي، لأن خلق كيان صحراوي مصطنع متحكم فيه من الغير ليس له ما يبرره، لغياب الشروط الذاتية والموضوعية لذلك، بل أن السبب هو سياسي، تقف وراءه الجزائر، وكانت قبلها ليبيا ،الغاية من ذلك هو تفتيت الوحدة الترابية للمغرب وزعزعة استقراره، وهو المخطط الذي لم ينجح إلى اليوم، بفعل اليقظة والوطنية رغم الخلاف السياسي حول جوهر الديمقراطية وكيفية ممارسة السلطة.

وهكذا، كان جواب ممثل البوليزاريو، بحضور الدكتور قدري جميل عن الحزب الشيوعي السوري، والدكتور مازن حنا عن حزب الشعب الفلسطيني، بأنه لن يطيل في كلمته، وبأنها لن تتعدى خمس دقائق، ويلتزم بأنه سيؤكد فقط على الشرعية الدولية.

وفعلا تم احترام الاتفاق من طرف ممثل البوليزاريو، وبعده أخذت الكلمة باسم الوفد الذي كان يمثل حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي في المؤتمر، وتم التأكيد فيها على مغربية الصحراء، والحاجة إلى ديمقراطية حقيقية في المغرب، وليس ديمقراطية الواجهة، لأننا نؤمن بجدلية العلاقة بين النضال الوطني والنضال الديمقراطي. مبرزا، بأن الصحراويين لا يشكلون شعبا، بل هم مواطنين مغاربة، ومن حقهم العيش في وطنهم، ومن الواجب على الدولة المغربية توفير شروط العيش الكريم لهم، وبأن تكفل لهم المشاركة السياسية في تدبير الشأن العام ضمن مغرب موحد ترابيا ومتعدد سياسيا، هذا هو المغرب الذي ننشهده، لأن الوطن يتسع للجميع، والوطنية هي صمام أمان الوطن، وليست النزعات الانفصالية مهما اختلفنا مع طبيعة الحكم ، فهي لا ولن تبرر الخيانة أو الانفصال.