في التوظيف السياسوي للدين والقيم

0
139

الكاتب: المصطفى زوبدي

  • خلفيات صراع الرئيسين :إن المتتبع للسجال الفج الجاري بين ماكرون وأردوغان والذي اتخذ من ورقتي الإسلام وقيم الجمهورية الفرنسية مطية للصراع، وماترتب عن ذلك السجال من تداعيات ،سيلاحظ دون كبير عناء فيما يبدو أن جدلية السياسي بالدين والقيم في مأزق، وأن صراع الرجلين لاعلاقة له بالدفاع عن قناعات فكرية دينية أوغير دينية، بل تحكمه رؤية تتعلق بالتموقع ضمن خانة اللاعبين من منطلقات اقتصادية ومجالية،بخلفية استعمارية توسعية،ألبست لبوسا سياسية ،ومن تجليات ذلك :
  • أن الصراع المزمن بين تركيا وفرنسا مرتبط في جانب منه برغبة تركيا الملح في الانضمام إلى الاتحاد الأوربي،لكن هذا الطموح يواجه بعقبة كأداء تجسدها فرنسا التي تعترض على الانضمام لاعتبارات استراتجية واقتصادية، وإن كان المصرح به يكتسي صبغة إيديولوجية مفادها أن تركيا دولة إسلامية جزءها الأكبر بأسيا، ويبدو أن رغبة التموقع بين حلبة الكبار في ارتباط بالكعكة الاقتصادية تسويقا واستثمارا وموارد قد قوت الصراع بين عضوي الحلف الاطلسي، يتضح ذلك من الصراع المحموم على الطاقة الأحفورية بكل من شرق المتوسط وليبيا، حيث حاجة الطرفين إلى هذه المادة الحيوية.
  • كما أن النجاحات الاقتصادية التي حققتها تركيا،وطموحاتها المتزايدة في تحقيق نجاحات أكبر،جعلتها تسعى بما أوتيت من قوة إلى البحث عن مناطق نفوذ لتصريف منتجاتها،والقيام باستثمارات تعود على شركاتها الصاعدة بالنفع، ويبدو أن هذا التوجه صادف هوى في نفس الرئيس التركي أردوغان الذي يفخربكونه يقف وراء تحقيق هذه النجاحات، وحق له أن يحن إلى إحياء المجد العثماني عبر إثبات ذاته كلاعب إقليمي يحشر أنفه في أكثر من ملف شائك، وخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وأكيد أن هذا التوجه ترى فيه فرنسا نهجا يضر بمصالحها المجالية والاقتصادية، سيما وأن الطفرة الاقتصادية لتركيا مكنتها من التمد إلى مايمكن تسمته بالمجال الحيوي لفرنسا، خصوصا بالمناطق التي تعتبرها حكرا عليها ،وخاصة بإفريقيا، وهذا مايفرض التصدي له، وتجسد سوريا وليبيا وشرق المتوسط نقط تصريف هذا الصراع، وقد وظف الطرفان كل الأوراق في إدارة الصراع بما في ذلك ملفات الماضي الاستعمار البغيض لكلا الدولتين( ارتكاب جرائم حرب في حق الأرمن من طرف تركيا/ جرائم حرب في حق الشعب الجزائري من قبل فرنسا) وجدير بالاشارة أن هذا الصراع بين الدولتين تغذيه الطموحات ا الشخصية لرئيسي البلدين :
  • التوظيف السياسوي للصرع : – وإذن فخرجة ماكرون تجاه ماأسماه أزمة الإسلام،أو الانفصال الإسلامي باوربا يحكمها فعل استقطابي يتوخى من خلاله قطع الطريق على اليمين المتطرف أومزاحمته في قاعدته الانتخابية خلال الاستحقاقات المقبلة
    -بينما أن خرجة أردوغان مبعثها فرض نفسه كزعيم لتركيا، وحنينه إلى إحياء الأمجاد العثمانية منصبا نفسه خليفة المسلمين بدعم من التنظيم الإخواني العالمي، ومباركة أمريكا بحكم حربائية الرجل، واستتعداده لخدمتها في ظل تضعضع النظام السعودي الممثل للاتجاه السني، وإذن فحقيقة الصراع بين تركيا وفرنسا في العمق يرتبط بالتنافس على بسط التفوذ سوء على المستوي الاقتصادي أو المجالي، وإن لبس لبوس الإيديولوجيا والسياسة من طرفي قائدي البلدين، لكن المثير والخطير أن يؤدي الأمر إلى ماأدى إليه بفعل التصريحات الغير الموفقة لماكرون تجاه الإسلام، ولشطحات أردوغان التي غازل فيها الكيان الصهيونية بادعائه أن مايتعرض له المسلمون بأوربا شبيه بما تعرض له اليهود خلال أربعينيات القرن العشرين(يقصد محرقة اليهود) ،وألب الغوغاء والدواعش ،وقد ترتب عن هذا السجال الفج، ارتكاب فظائع إرهابية وصلت حد قتل مواطنين أبرياء بفرنسا والنمسا بداعي الدفاع من الرسول عليه الصلاة والسلام ،والذي هو في غنى عنه سيما إذا كان عبرالعنف والإرهاب بدليل قول الله( إناكفيناك االمستهزئين/ سورة الحجر- الآية:95 )و كم كان سيكون رائعا لوأن هذا الدفاع تم بتفنيذ الأ طروحات وتسفيه الإهانات بالطرح العلمي الرصين وباللياقة التي تقتضيها القيم النبيلة، وليس عبر قطع الرؤوس كماحدث مع صحفي مجلة شارلي إيبدو، والمدرس الفرنسي الذين قد يكونوا أساءوا التقديرفي تناولهم حرية التعبير عبر عرض رسوم “كاروكاتورية” على صفحات المجلة، وعبرعرض تلك الرسوم على انظار التلاميذ خلال حصة الدرس، والتي اعتبرت مسيئة للرسول بالنسبة لفئات عريضة من المسلمين، (بالمناسبة فهل هناك صورة معروفة للرسول،حتي نسقط في فخ السدج الذين رأوا في خربشات استفزازية إساءة له؟! وهل اطلع المجيشون في العديد من البلدان الاسلامية على نوع الإساءة؟هذا من جهة ومن جهة أخرى فإذا ماسلمنا بأن الرجلين باعتبارهما محترفي السياسة، ولايتورعان في اقتناص الفرص ولو بشكل انتهازي قد سخرا كل أسلحتهما غير الموفقة، هاجسهم الربح الشخصي بالأساس، ولوكان ذلك على حساب منظومة القيم، وضمنها الإسلام كديانة سماوية جديرة بالاحترام، وإذا كانت النخبة الفرنسية قادرة على التفاعل المسؤول مع تصريحات ماكرون الغير الموفقة، وقد تفعل ذلك في الوقت الذي تراه مناسبا، فإن المطلوب من الإطارات والمؤسسات التقدمية والمثقفين النزهاء وفقها التنويرمن المسلمين بمختلف انتماءاتهم القطرية، ألا يقفوا موقف المتفرج أو المرتبك، تجاه الغزو الفكري الذي تنهجه القوى الظلامية الممثلة في الفكر السلفي الوهابي، وفي التنظيم الإخواني تحت يافطة رجل يحترف السياسة وينصب نفسه ناطقا رسميا بإسم الإسلام، هذا الغزو الذي يعمل على دغدغة عواطف السدج من البسطاء موظفا كل أشكال الغوغاء، لتأليب جماعات تعاني من وعي مغلوط، بدعوى الدفاع عن القضية حتى وإن جهلوها أو جهلو أسباب إثارتها، والخطيرأن يكون هذا الدفاع عبرالعنف والإرهاب تنفيذا لفتاوى التشدد التراثية التي دعت إلى قتل من شتم الرسول، ولم تقل شيئا عمن أساء إلى الله، وفق ماأفتى به إبن تيمية وآخرون ” إن من سب الرسول يقتل سواء كان مسلما أوكافرا، ويجوز قتله إن كان ذميا،ولايجوز المن عليه ولا مفاداته “( 1) بناء عليه،وانطلاقا من أرضية الفكر العقلاني المنفتح الذي أعتز بكوني أنهل قدر الإمكان من نبعه، فإنني سأخوض في الموضوغ، علني أساهم إلى جانب التقدميين والتنويريين المتشبعين بالقيم النبيلة، والمقتنعين بكون الضرورة تفرض العمل على الرفع من منسوب الفكرالعقلاني عبر التصدي للانغلاق والفكر النكوصي، من خلال تسفيه مايروج من أوهام تتغذى من الخرافة، إذ سيساعد ذلك فيما أرى على الرقي بالوعي، ويمكن من التعاطي النقدي مع كل المشاريع التضليلية التي يقدمها تجار الإسلام السياسي، وسأتعاطى مع الموضوع انطلاقا من الملعب الذي يزعم الأدعياء أنه حكرا عليهم باعتبارهم الراسخين في العلم، وسيكون البدء بالآتي:
  • في الدفاع عن الرسول والرسالة: ثارت ثائرة المتخذين من الدين تجارة رابحة لما صرح الرئيس الفرنسي ماكرون بأن الإسلام يعسش أزمة، إذا كان تصريح ماكرون بصيغته التعميمية غير الموفقة، تحكمة دوافع سياسية أساسها منافسة اليمين المتطرف على قاعدته الانتخابية الرافضة لتواجد الجاليات الإسلامية بفرنسا، فإن الرد عليه شيء مطلوب، لكن وفق منهجية رصينة ومتزنة، تفنذ ادعاءاته بمايثب العكس،عوض أن يأتي الرد تماهيا مع شطحات أردوغان عبرانفعالات وغووغاء تخدم ولوعن غير قصد طروحة الطرفين(ماكرون+أردوغان) فذلك أمر مؤسف، فالرد فيما يبدو ينبغي أن يستحضرمايجري بالدول الممتدة من المحيط إلى الخليج، وغيرها من الدول ذات الأغلبية المسلمة الساحقة، وتتبنى أنظمتها الإسلام ديننا رسميا، حيث سيتم الوقوف على المآسي والفظاعات بفعل الصراع والاقتتال الجاري في معظمها، وبفعل القهر والاستبداد وكل أشكال الظلم الاجتماعي الذي يطال السواد الأعظم من مواطنيها، فبماذا نسمي هذه المآسي؟ ألاتعتبر أزمة تعلقت بالإسلام أم بالمسلمين؟ ومن المسؤول عن هذه الأزمة البنيوية ؟ فهل نربطها دائما بنظرية المؤامرة، ونمسح المسألة في الغرب الكافر؟ أكيد أن هذه المآسي تكشف إلى أي حد أن منظري البؤس الفكري يعيشون مفارقات تدفعهم لتنزيه أنفسهم، وتبرير تجاوزاتهم بكون الآخر يريد الشر بالاسلام، وهو مايستدعي التصدي له، لكن أي نوع من التصدي يجب اعتماده؟ إن التصدي ينبغي أن يتم من خلال الكشف لماكرون وغيره وبالحجة والدليل أن مدخلات حرية التعبيرتقتضي احترام الآليات المؤطرة لها، ويبدو أن أهم آلية في ذلك أن لاتلحق هذه الحرية بالآخرضررا، ماديا كان أم معنويا، تعلق الأمر بالأفراد أو الجماعات، ومن هنا فإن تعامل بعض الإعلام الأوربي مع الإسلام ورموزه بصورة مستهجنة بداعي حرية التعبيرأمر مرفوض لأنه يفضي إلى التوتر بدل التقارب سيما وأنه يكتسي صبغة التعميم، لكن عندما تواجه هذه الممارسات ، بما هو أسوأ وأفضع، فتصبح المواجهة عنفا وإرهابا يترتب عنه الذبح القتل بدعوى معاقبة المسيء للرسول، فذلك أمرأشد فظاعة ووحشية ومدان بكل ماتحمله الإدانة من معنى، ويستدعي التصدي له من طرف الجميع، وبكل قوة وصرامة، وأن ينال مرتكبوه ومن يقف وراءهم الجزاء وفق مقتضيات القوانين الردعية المناسبة للفعل الجرمي بالبلد الذي وقعت به الجريمة، وحتى نربط الموضوع بالزاوية التي يزعم دعاة الانغلاق والتزمت الانطلاق منها ، يقتضي الأمر تسليط الضوء على نماذج من منظومة القيم انطلاقا مما هو متناول في الإسلام لنرى هل الإسلام مستهدف من الغرب كما يزعم غلاة التطرف والانغلاق، أم هو مستهدف من طرف المحسوبين عليه ،والمتاجرين فيه من أبنائه.
  • في ضرورة تكريس القيم المشرقة: – في هذا الإطارتفيد الدراسات الجادة أن رسالة الإسلام كديانة سموية تتصمن جوانب مشرقة ساهمت في بناء منظومة القيم التي كانت سائدة من قبل، والتي ساهم فيها العرب أنفسهم إلى جانب باقي الأمم، دليل ذلك مايزخر به التراث من آثار تفيد أن الإنسان العربي شأنه شأن باقي أبناء البشرية، تحلى بقيم نبيلة من قبل الشهامة والكرم والوفاء والحكمة…ويستشهد في هذا المجال بسير شخصيات من قبيل( حاتم الطائي، السموأل،زهير بن أبي سلمى، عنترة،،،) وهذا ماتؤكده قولة الرسول عليه الصلاة والسلام الذي كلف بتبليغ الرسالة السماوية ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فإذا كان الرسول بعث لإتمام مكارم الاخلاق، فما بال من من يسوقون مقولة” الإسلام هو الحل” ألا ينهجوا نهجه، إذ في ذلك رفع من شأنه وتحصين له من الإساءة ، فهل من الأخلاق تكفير المخالفين وتعنيفهم وقتلهم بدعوى الدفاع عن الاسلام أورسول الله، والمؤسف أن درجة التسطيح وصلت حد اختزال الأمر في شعار”إلا الرسول ” وكأن مادون ذلك لاحرج فيه،بناء على فتوى ابن تيمية وغيره من غلاة التشدد، ناسين أومتناسين أن أبا بكر خاطب المسلمين بعد وفاة الرسول، لمارأى بعض التململ في عقيدتهم”من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله،فإن الله حي لايموت” مما يدل على ضحالة فكرية في أكبر تجلياتها،ويتأكد هذا أيضا من عدم اخذ العبرة من بعض القبسات الواردة في القرآن والتي تتضمن توجها يساوي بين البشر،ويحثهم على التعارف والتآلف قائلا ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا،إن أكرمكم عند الله اتقاكم/ سورة:الحجرات/الآية:13 ) فهل مايروج له تجار الإسلام السياسي، وأدعياء التزمت والانغلاق يستلهم ماتدعو إليه الآية، وهل مايقوم به أتباعهم أو المغرربهم من ممارسات متخلفة، وتجاوزات خطيرة، يتماشى مع هذاالتوجه الإنساني الداعي إلى التعارف والتآلف؟ سيما وأن البلدان الغربية احتضنتهم ووفرت لهم كل شروط الاستقراروالاندماج، دون المساس بقناعاتهم ومعتقداتهم وفق ماتقتضيه القيم والقوانين الجاري بها العمل في تلك البلدان، أما كان الأجدر بمن ينصبون أنفسهم أوصياء على الإسلام، ويزعمون أن القرآن دستورهم، أن يدافعوا عن دينهم ومعتقداتهم بالتي هي أحسن إن هي مست من أية جهة مناوئة؟ وأن يقارعوا الحجة بالحجة وفق مادعا إليه القرآن( ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم/ سورة:فصلت/الآية:34) يبدو أن هؤلاء الادعياء يعتبرون القرآن دستورهم وفق تأويل يخدم هواهم،وأكيد أن الردع والعنف يصادف هذه الأهواء تماشيا مع فتاوى فقهاء التزمت والعنف من قبيل ماتمت الاشارة إليه أعلاه، دليل ذلك هو تهافتهم في اعتماد مسوغات أقل مايقال عنها أنها تثبت عكس المبتغى،وتجسد الخروج عن كل مايمت للياقة بصلة في قضية ماعرف بالدفاع عن الرسول، إذ عوض تسفيه طروحات المسيئين وتفنيذها بدفوعات تثبت عكس ادعاءاتهم، وتكرس رؤية سلمية تحبب للناس هذا الدين الذي يرى الكثيرمن معتنقيه الصادقين أنه منبع التسماح والرأفة، وهو مايفرض على من له غيرة عليه وعلى ورموزه التوفر على قيم النزاهة الفكرية، وصفاء السريرة، واعتبار ومصلحة عامة الناس فوق كل اعتبار،عوض السعي إلى تحقيق مآرب خاصة، باعتبار أن الرسالة المحمدية تدعو إلى ذلك في العديد من السور القرآنية والتي سبقت الإشارة إلى بعضها. تأسيسا عليه فهل مايقوم به أردوغان وحواريوه من تيار الاخوان ودعاة الفكر الوهابي يصب في هذا الاتجاه؟ أم أن مايحكمهم ينطلق من خلفية أساسها النزوع الهيمني الساعي إلى تكريس توجه سياسي بمرجعية دينية محافظة تتوخى أحياء نظام خلافة تمتح من جوانب تراثية رجعية ،وتتبنى نظرية الحكم الآلهي التي سكها منظروهم لتكريس التسلط والاستبداد، والخطير في الأمر أن تيار الاسلام السياسي، يتعامل مع الديمقراطية بشكل انتهازي، إذ لا يهمه منها إلا شقها الانتخابي الموصل إلى الحكم، بدليل انقلابه عليها عند تولي السلطة، نستخلص مما تم تناوله:
    -أن الصراع الدائر بين فرنسا وتركيا صراع دافعه إثبات موطيء قدم ضمن صفوف اللاعبين في إطار التحولات العالمية المتسارعة،وغايته تحقيق مكاسب اقتصادية ومجالية،وإن كانت بلبوس سياسية وإيديولوجية.
    -إن لعب ورقة الإسلام والعلمانية من طرف ماكرون وأردوغان دواعيها سياسية انتهازية تتغيى التغطية على الصراع، وتحقيق طموحات شخصية، ومن تمة
    فإن مأأقدم عليه أردوغان وصحبه،لايخدم الإ سلام في شيء، بل يكرس الصورة النمطية التي ينظر بها الآخر له بفعل التعامل الانفعالي الغوغائي الذي يقف وراءه تجار الاسلام السياسي.
    -إن الديمقراطية والعلمانية من أروع ماأبدعه الفكر البشري، فالآليتان تخدمان الإنسان فكرا وممارسة، وبفضلهما تحمى المعتقدات وتضمن الحريات، ومن هنا يجب النضال على جميع المستيات من أجل أبعاد الدين عن السياسة، ففي ذلك احترام له، وتقدير للإنسان،وتكريس للقيم النبيلة، وأكيد أن تلك مسؤلية جسيمة ملقاة على عاتق الديمقراطيين الحداثيين والتنوريين بالبلدان التي تعيش حالة قلق فكري ووجداني،إن هم أرادو المساهمة في إخراج بلدانهم من النكوص والانحدار والفوضى والاستغلال،عبر النضال الفكري الخلاق، وسيكون مفيدا تجسير حوار مع مفكري الغرب التقدميين والتنويريين.

-المصطفي زوبدي في 11 نونبر2020
-المصدر: 1) الصارم المسلول على شتائم الرسول/ المجلد 3 ص:978