قضية الصحراء… الحوار بين أبناء الوطن أولا !

0
175

الكاتب: يوسف بوستة

على عكس ما يتم الترويج له داخليا حول الموقف من قضية الصحراء في العلاقات الخارجية، فجميع دول العالم وهي تعبر عن التزامها بقرارات الشرعية الدولية لحل النزاع بالصحراء الغربية، فهي لا تؤكد ولا تنفي مغربية الصحراء، وغير ذلك لا يعدو أن يكون مجرد مجاملات في اللقاءات الخاصة للتعبير عن مشاعر الأخوة والصداقة الفجة.

 كما ان مضمون كل القرارات الدولية ذات الصلة نجدها تنازع في حق المغرب في صحراءه، بما فيها الخيار الثالث، بكونه لا يلغي الاستفتاء وتعويضه بمقترح الحكم الذاتي كحل سياسي مؤقت، بحيث ان إجراء الاستفتاء (المصيدة) كمطلب أممي لازال قائما وسيتم اعتماده كحل نهائي، بعد خمس سنوات من تطبيق الحكم الذاتي.

 وما دامت الدولة المغربية لا تنازع في قرارات الشرعية الدولية، فلا معنى في معاداة كل من يختلف معنا ممن لهم علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع جبهة البوليزاريو كمنظمات وأحزاب أو حتى الدول، ما دامت كلها تلتزم بنفس الشرعية الدولية التي تنازع في وحدة الوطن، أما قطع العلاقات والانسحاب والتنديد في كل مرة.. ، فلا يعدو أن يكون زوبعة في فنجان ليس الا.

إن المدافعين الحقيقيين عن وحدة التراب والوطن يدركون حقيقة هذا الواقع، وما يحبل به من تناقضات وصراعات، ويستحضرون تلك الاطماع الدولية والإقليمية المتزايدة التي توظف الشرعية الدولية نفسها في تحقيق الأهداف الاستعمارية التي لا تتوانى في تكريس مشاريع التقسيم والتفتيت للأوطان والشعوب. وفي نفس الوقت لم ولن تنطلي عليهم تلك الفقاعات هنا وهناك بمناسبة أو بدونها، التي يطلقها ويتقنها اولائك الفاشلون ممن ابتلينا بهم في تدبير القضية، للظهور من موقع المدافعين عن الوطنية دون غيرهم، وما يصاحب ذلك من حملات التجييش والحشد من أجل نشر مزيد من التضليل.

 ان الحل الناجع والقادر على الطي النهائي لبؤرة الصراع وحسم معركة الوحدة الترابية بلا رجعة في الجنوب، وفرض واقع جديد يتطلع نحو المستقبل، وينهي أمل الأطماع الاقليمية والدولية، لن يكون إلا عبر الحوار بين أبناء الوطن وإقناع اخواننا الصحراويين بوحدة المصير في أفق تحرير ما تبقى من الأراضي المحتلة في الشمال والشرق، وإقرار اسس التضامن والعيش المشترك في وطن تسود فيه الحرية والديمقراطية لجميع ابناءه، ويتمتعون فيه جميعا بالكرامة والعدالة والمساواة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا