لويزة حنون: غياب الرئيس أدى إلى فوضى في أجهزة الدولة

0
188

الكاتب: منقول عن صفحة حزب العمال الجزائري

نشر حزب العمال الجزائري في صفحته الفايسبوكية حوارا أجراه محمد سيدمو عن جريدة الخبر الجزائرية مع الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري جاء فيه:

لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال لـ”الخبر”

“غياب الرئيس أدى إلى فوضى في أجهزة الدولة”

تهاجم لويزة حنون زعيمة حزب العمال بقوة أداء الحكومة الحالية والقرارات التي يتخذها بعض الوزراء. وتقول في هذا الحوار مع “الخبر”، إن غياب الرئيس بسبب المرض فاقم من الوضع وأدى إلى فوضى وغياب مركز قرار واضح في السلطة. وتتحدث بإسهاب عن مواضيع الأزمة الاجتماعية والتدخل الأجنبي.

نشهد غيابا لرئيس الجمهورية منذ مدة بسبب المرض. هل في رأيك أثّر ذلك على سير الدولة والوضع العام للبلاد؟

الأكيد أن مرض الرئيس وغيابه عن الوطن يشكل عاملا يزيد في الضبابية، خاصة أن طريقة تواصل الحكومة غريبة جدا، وهذا ما يتسبب في الضيق والانقباض لدى المواطنين، مع وجود تساؤلات كثيرة مطروحة لأن الرئيس لم يظهر. المفروض، أن صحة الرئيس كما هو الحال في دول تشتغل على أساس حد أدنى من الشفافية، شأن من حق المواطنين الاطلاع عليه، لكن ثقافة النظام الموروث عن عهد الحزب الواحد تكرس السرية حول هذا الموضوع. الإشكال هذه المرة، أن مرض الرئيس جاء في سياق أزمة سياسية واجتماعية غير مسبوقة يضاف إليها الأزمة الصحية، مما ولّد أوضاعا مشحونة بالمخاطر. واللافت أن الوزراء في خضم كل ذلك يتصرفون في قطاعاتهم وفق الأهواء، وكأننا في وضع اللادولة. أصبحنا نسمع قرارات خطيرة جدا، ترهن مصير البلاد.

هل تشاطرين من خلال هذا التحليل من يقول بوجود فراغ في السلطة حاليا؟

من الناحية السياسية، فالأكيد أن رئيس الجمهورية غائب، وحتى المسؤولون الذين يتكلمون باسم السلطة لا أحد منهم يتواصل معه ولا أحد يمكنه أن يدعي أنه يأخذ منه التوجيهات. والغريب أن القرارات تتخذ، كما لو أنه وضع عادي، رغم أننا في نظام رئاسي بل رئاسوي، يفترض فيه أن كل شيء يمر على رئيس الجمهورية. وكأن من يتخذ هذه القرارات يريد أن يقول لنا أن وجود الرئيس أو غيابه سيّان. أعتقد أنه بدل الحديث عن الفراغ، يمكن أن نقول بوجود فوضى نتيجة هذا الوضع داخل أجهزة الدولة. فلم يعد ظاهرا وجود مركز قرار واضح. أما الحديث عن الشغور من الجانب الدستوري، فهو أمر آخر، لن أخوض فيه لأني لا أملك المعطيات اللازمة لذلك.

ما هو مصير الدستور الذي تأخرت المصادقة عليه بفعل هذا الوضع في رأيك؟بغض النظر عن مضمون هذا الدستور، وكونه لم يكن ناتجا عن نقاش شعبي حر و بالتالي مكرسا لتطلعات الأغلبية، بينت النتائج الرسمية للاستفتاء أن 88 بالمائة من الهيئة الناخبة رفضته إذا احتسبنا المقاطعين والمصوتين بلا والورقة البيضاء. كنا أمام رفض صريح وبطريقة تنم عن ذكاء الشعب الجزائري الذي لم يعترف في أغلبيته بوجود يوم استفتاء أصلا. في ظل هذا الوضع الحالي الخطير والمعقد، يجب تجنب المزيد من الاستفزازات، عبر إلغاء هذا الدستور وتوفير الشروط المناسبة لإعادة الكلمة للشعب بدءا بالاستجابة فورا للحاجيات الاجتماعية لأغلبية الشعب ووقف كل أشكال القمع.

تحدثت في ردك على السؤال الأول عن وجود قرارات خطيرة تتخذ في ظل غياب الرئيس. ما هي هذه القرارات؟

هذه القرارات تتعلق خاصة بالتوجه الاقتصادي. مثلا مسؤولون يعلنون عن عودة المديونية الخارجية والخوصصة، مثلما يعلن وزير المالية فتح رأسمال بنكين عموميين، كحل مزعوم لجلب موارد جديدة لمواجهة الأزمة. هذا في اعتقادي أمر مروع، لأن البحث عن الحلول يقتضي على الأقل أخذ التجارب السابقة داخليا و خارجيا بعين الاعتبار . لقد جرّبنا الخوصصة ونحن نعلم أنها تعني تسريح مئات الآلاف أو ملايين من العمال والتصحير الاقتصادي أما الاستثمارات الأجنبية فهي مجرد سراب في ظل أزمة النظام الرأسمالي ككل غير المسبوقة.ما لاحظناه أيضا أنه لا يوجد في قانون المالية 2021، غلاف مالي لإنقاذ المؤسسات وخلق مناصب شغل و تحسين القدرة الشرائية أي مواجهة ما خلفه الحجر “المزعوم صحي” من خراب. الحكومة قررت ايضا وقف المشاريع التنموية بينما هي تدعي محاربة مناطق الظل. كذلك، لم يتم إضافة سوى 2 مليار دينار لميزانية قطاع الصحة المنكوب في قانون المالية، في حين كشف كوفيد19 عن مدى التخريب الذي طال المنظومة الصحية و العجز القاتل في الوسائل المادية و البشرية لمواجهته. بل رغم السقوط الجهنمي للأغلبية في الضيق الاجتماعي، يتضمن قانون المالية زيادة في رسوم الكهرباء و الماء و الوقود و السياحة. أما في قطاع النقل، فيقول الوزير بطريقة عسكرية، إنه ما دام المرض موجودا فلن يرجع النقل بين الولايات وهذا تصور غير منطقي علما بأن 360 ألف عائلة للناقلين الخواص ما بين الولايات أصبحت عديمة الدخل، ثم ماهو المشكل في عودة نشاط السكك الحديدية؟ تماما مثلما يطرح التساؤل بخصوص النقل الجوي الذي يريدون تطبيق مخطط لا اجتماعي على عماله، فنحن نستقبل طائرات أجنبية لكن طائراتنا ممنوعة من العمل الى الخارج، و نفس التساؤل يطرح بالنسبة للنقل البحري. في ظل كل ما يجري، من حقي أن أستخلص أن هناك نية لتفكيك هذه القطاعات العمومية الاستراتيجية تمهيدا لخوصصتها.لكن في ظل تراجع عائدات النفط من الطبيعي أن تجد الحكومة شحا في الموارد المالية..

هل لديك حلول؟

في الواقع توجد حلول حقيقية تتمثل في نقض اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي مما يعيد للخزينة العمومية 2 مليار دولار سنويا، وتحصيل المبالغ الضخمة من ضرائب القطاع الخاص غير المدفوعة، و مصادرة المبالغ الخيالية المترتبة عن تضخيم فواتير الاستيراد التي فاقت 20 مليار دولار في السنة، هذه الإجراءات كفيلة بضمان أربع ميزانيات سنوية بأريحية دون سياسة التقشف ولا حتى التبعية لمداخيل المحروقات.

تهاجمين في كل مرة الحجر الصحي وتصفينه بالمزعوم.. ألم يكن هذا الإجراء ضروريا لوقف انتشار العدوى؟

الدولة الحقيقية لا تبحث عن الحلول السهلة، لأنه من خلال الحجر العشوائي دمّرت السلطة ما تبقى من الاقتصاد الوطني، وهناك دول في العالم على غرار فيتنام تمكنت من التحكم في الوضع دون اللجوء الى قرارت عشوائية. الأمر لا يتعلق إذا بالوباء بل بعجز الحكومة عن مواجهته وبتوظيفه من أجل اتخاذ قرارات جائرة لا وطنية، ومن أجل تمرير تعديلات في قانون العقوبات لتكميم الأفواه ومصادرة الحريات. لقد كانت الإسقاطات وخيمة، فمثلا يقول وزير الاستشراف، إن 500 ألف منصب شغل ضاعت منذ بداية الوباء. وهذا غير صحيح، لأنه توجد دراسات مستقلة حتى شهر جويلية الماضي، تؤكد دمار حوالي مليوني منصب شغل فمن بين 7 ملاين عامل دائم في الجزائر يوجد 3 مليون أجير توقفوا عن العمل 60 بالمائة منهم في القطاع الخاص و 35 بالمائة في القطاع العمومي.لقد تم تسريح 400 ألف في القطاع الخاص، و 800 ألف أحيلوا إلى البطالة التقنية دون رواتب، مع زوال 870 ألف منصب عمل موسمي. كما ذكرت الدراسات أن 35 بالمائة من الإدارات والشركات في القطاع العمومي توقفت عن النشاط. و أشارت أيضا الى أن 63 بالمائة من العمال المستقلين في مختلف الخدمات توقفوا عن النشاط بسبب الحجر، ثم عاد 50 بالمائة منهم الى النشاط قبل عودة الحجر الجزئي مرة أخرى و الذي ستكون إسقاطاته قاتلة على الفئات المتوسطة .كل ذلك أدى إلى وضع خانق فتعمم البؤس أصبح ظاهرا، لأنه لدينا اليوم 30 بالمائة من العائلات التي لا تستطيع دفع الفواتير، بينما منحة 30 ألف لم تصل إلا للقليل من المستحقين. ونحن نعتقد أن هذا الاستهزاء بمعاناة المواطنين قد بلغ الذروة، ونتوقع أن تكون الموجة الثانية لثورة 22 فبراير 2019 ذات مضمون اجتماعي بإمتياز دون التخلي عن المطالب السياسية كونها مترابطة.

ما أسباب الفشل الذي تتحدثين عنه.. هل هو راجع إلى أن الوزراء غير أكفاء أم هو توجه دولة في النهاية؟

فشل هذه الحكومة يعكس في الحقيقة خطورة استمرار نفس النظام، لأن النظام لم يتغير ولا منظومته الرئاسوية. ما تغير فقط، هي السلطة والأشخاص، هي ليست مسألة عبد المجيد تبون، ولكن نظام مستمر يخلق أزمات جديدة، لأنه بال ومتفسخ وكان يجب أن يرحل في أكتوبر 1988، لكن أنصاره استطاعوا إنقاذه، ثم جاءت ثورة فبراير 2019 التي كرّست القطيعة بين الأغلبية الساحقة وبين هذا النظام.

أنت تقولين أن هناك قطيعة بين الأغلبية الساحقة والنظام. لكن هناك من يقدم قراءة أخرى مثل الرئيس الفرنسي في آخر تصريحاته الذي يقول إن جزائريي الأرياف يفضلون الاستقرار أي أنهم النظام.. كيف رأيت هذه المقاربة؟

هي قراءة لمركز خارجي مرعوب يبحث عن تشكيل قاعدة اجتماعية وهمية لنظام يفتقد لكل قاعدة، ويا ليت ماكرون يبحث لنفسه عن قاعدة اجتماعية في بلاده لأنه يفتقد لذلك تماما. هو مخطئ بالطبع، لأن الجزائريين في مسار 22 فبراير خرجوا في كل البلديات ثم عملت السلطة عبر مناوراتها لعرقلة المسار، كما أن التدخل الأجنبي ساعد بدوره النظام، لأن البرلمان الأوربي مثلا في لائحته التي سبقت الانتخابات الرئاسية ولد شعورا عكسيا لدى البعض ممن قالوا إنهم سيصوتون بالورقة البيضاء نكاية فيه، لأن الجزائري لديه حساسية عالية جدا لما يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية. ثم إنه من الطبيعي أن يبحث ماكرون عن إنقاذ النظام في الجزائر، لأن المسار الثوري لـ22 فبراير أرعب الأنظمة التي تخشى من أن تمتد إليها الثورة. من جانب آخر، نحن نعتقد أن ما شجّع ماكرون هو تصريحات مسؤولين في أعلى هرم السلطة التي أثنت عليه وقالت إنه يحب الخير للجزائر.

في موضوع اللائحة الأوربية الأخيرة اقتربت قراءتك مع تلك التي قدمها الناطق باسم الحكومة فيما يخص التدخل في وضع الجيش ومحاولة إيجاد مشكل عرقي في الجزائر وغيرها.. ما تعليقك؟

الفرق بيني وبينه، أنه عضو في الحكومة مسؤول عن قطاع معني مباشرة بالحريات التي تستعمل القوى الأجنبية انتهاكاتها كذريعة للتدخل في شؤوننا. البرلمان الأوربي، تعمد الخروج عن موضوع حقوق الإنسان، من أجل إنقاذ النظام، لأنهم يعلمون أن آثار مطالباتهم الاستفزازية تكون عكسية إذ تستغل السلطة رفض المواطنين لأي تدخل أجنبي لمواصلة سياستها القمعية.

محاكمتك أمام القضاء العسكري على الأبواب بعد نقض المحكمة العليا لأحكام ما يعرف بقضية التآمر.. هل لديك مخاوف من العودة للسجن؟

لا أبدا. بالعكس، ما أنتظره هذه المرة هو البراءة التامة وإعادة الاعتبار لي، لأن في ذلك إعادة اعتبار للعمل السياسي المستقل الذي تعرض لكل أنواع التضييق و التجريم ابتداء من اعتقالي.

هل تطالبين بذلك حتى بالنسبة لبقية المتهمين في القضية.. هل ترين أنهم ظلموا أيضا؟

أنا أتكلم عن حالتي كمسؤولة سياسية مارست مهامها، ما أستطيع قوله، من الجانب الشكلي هناك أخطاء فادحة من الجانب القانوني يفترض أن تؤدي إلى بطلان القضية ككل.