ماذا تخفي الكركرات ؟

0
109

الكاتب: يزيد البركة

تحرك الجيش المغربي إلى الحدود المغربية الموريطانية بعد أن ‏تزايدت ممارسات قطع الطريق التجاري بين البلدين المار من معبر ‏واحد فقط هو معبر الكركرات، وبعد أن بعث حوالي 200 سائق ‏شاحنات برسالة إلى السلطات في المغرب وموريطانيا يشتكون من ‏أنهم عالقون في الحدود الموريطانية بسبب منعهم من العبور من ‏طرف ميليشيا تقول أنها تابعة للبوليزاريو وبعد عدة عمليات تخريب الطريق، ووضع الحواجز.

ويهدف التحرك إلى ‏فتح الطريق التجاري المغربي الموريطاني الدولي في وجه التجارة ‏والتنقل بين البلدين وإلى نزع السلاح من الميليشيا لكون المنطقة ‏هي منطقة منزوعة السلاح، وللتموضع في الجنوب والشرق تحسبا ‏لأي مواجهة للتهديدات التي تطلقها الميليشيا المدعومة من الجزائر.‏

نقطة الكركرات موقع يقع في بداية الشريط المنزوع من السلاح ‏بناء على اتفاقية وقف إطلاق النار لسنة 1991 وهو ضيق جدا لا ‏يتعدى في عرضه بضعة كلمترات، ولكنه شاسع في الشرق من ‏الجدار إلى ولاية تندوف والذي عربدت فيه لعدة سنوات، ‏والمقصود بمنطقة منزوعة السلاح هو أنها منطقة مدنية يتحرك ‏فيها السكان المدنيون من الطرفين، لكن الميليشيا ومن وراءها ‏الجزائر تخطط من أجل فرض واقع أن تلك المنطقة محررة وتسعى ‏في نفس الوقت بالدعاية الجزائرية على أنها كسب الموافقة ‏والاعتراف من الرأي العام الدولي وعدد من المنظمات الدولية. في ‏حين أن السكان المدنيين ما أن يطأ أحدهم المنطقة حتى يعتقل من ‏طرف الوحدات الجزائرية ووحدات الميليشيا بتهم ملفقة، وتخطط ‏أيضا لحصار المغرب اقتصاديا وتجاريا من كل الجهات. ‏

قليل من المغاربة من يعرف الآثار المدمرة التي أدى إليها قطع ‏الطرق التجارية للمغرب جنوبا وشرقا وشمالا من طرف الاستعمار ‏الفرنسي والاسباني، على الساكنة في الصحراء وسوس وفي ‏الصحراء الشرقية للمغرب وفي المغرب الشرقي وفي الريف الذي ‏كان متخصصا في التجارة مع جنوب أوروبا وجزرها.‏

لهذا فإن نقطة الكركرات ليست إلا موقعا صغيرا، ولكنه يخفي ‏أبعادا استراتيجية تشرف عليها الجزائر وتغذيها تتمحور في نوايا ‏استعمارية جديدة.‏

تريد الميليشيا أن تفرض واقعا جديدا في خروج على مقتضيات ‏اتفاق وقف اطلاق النار ضد الحركة المدنية على طول الشريط ‏بين موريطانيا والمغرب بعرض بضعة كلم وعلى كل المنطقة ‏الشرقية للصحراء الغربية للمغرب، وحاليا المغرب وموريطانيا ‏يهمهما جدا الشريط الأول لأنه هو الوحيد المفتوح للتبادل التجاري ‏وتنقل الأفراد، ولو أن الكركرات نقطة صغيرة فإنها تخفي الكثير من الجوانب الكبيرة بين نيات الحرب والاستعمار والحصار وبين نيات السلم والتبادل التجاري وحرية التنقل وتحرر الشعوب من روح الهيمنة العسكرية .ومن المعلوم أن المعبر التجاري عند كل الدول هو ‏حياة أو موت لأن لآثاره المدمرة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية ‏تكون عادة كبيرة وخطيرة على المدى المتوسط والبعيد أيضا. فإذا ‏تم هذا المخطط الأولي ستكون الجزائر قد ضمنت أهم جزء من ‏استراتيجية الحصار الذي ستتضرر منه حتى موريطانيا لتصبح ‏تحت رحمة الجزائر بالكامل.‏

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا