ماذا يجري بالجارة إسبانيا حول الصحراء المغربية ؟

0
74

الكاتب: منعم وحتي

تارة تُهدِّئ وزيرة الخارجية الإسبانية من تنطع وزراء بوديموس، في تطرفهم بدعم الطرح الإنفصالي بالصحراء المغربية، وتارة تحرك آليتها الديبلوماسية لوقف نفاذ قرار الإدارة الإمريكية بالاعتراف بمغربية الصحراء.. إلى درجة أنه حتى بعض ممثلي منطقة الباسك يراجعون مواقفهم التي كانت سابقا مساندة للبوليساريو في اتجاه مواقف جديدة أكثر اتزانا في العلاقة مع المغرب.

إن هذا التخبط في الديبلوماسية الإسبانية، ليس جديداً، بل إن جذوره يمكن أن نجد خيوطها ممتدة حتى مملكة قشتالة وتضارب مصالح الإيبيريبن مع تتالي الدول المرابطية والموحدية والمرينية والعلوية.. وسياسة الإسبان في إدامة التوتر داخل وفي محيط المغرب. ولا يمكن فهم التوازنات الإقليمية، في هذا الموضوع، دون إتارة موضوع اختناق مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، خصوصا مع القرار المغربي بغلق معبري المرور لهما. فرغم تضرر بعض الأسر من التجارة المعاشية عبر الممرين، إلا أنه تحت الطاولة ينكشف صراع ديبلوماسي ناعم بين المغرب وإسبانيا، باعتبار التضرر الكبير للإقتصاد الإسباني من جراء ذلك، بخسارات فادحة أكبر للإيبيريين نتيجة الغلق الأحادي الجانب من طرف المغرب. فَلَيّ الذراع هذا من الجانب المغربي، كانت بدايته بالتوتر الناجم عن رفض إسبانيا ترسيم الحدود البحرية مع المغرب، نظرا لأطماع إسبانيا في توسيع استغلالها لكل المنطقة البحرية جنوب المغرب، وخصوصا تلك المواجهة لجزر الكناري.. وهذا جزء من تراكم المشاكل العالقة، مع طبيعة الحكومة الإسبانية الحالية والمعادية لسلامة أراضي المغرب. أكيد أن لاعبا آخر في المنطقة، يزيد من الضغوط على الجارة إسبانيا، وهو بريطانيا، ونذكر بتعقد أزمة جبل طارق، وتناقض الطرح الإسباني بين مطالبته باسترجاع صخرة جبل طارق وبين معاكسة الإسبان للمغرب في صحرائه واسترجاع سبتة ومليلية المحتلتين. ختاما، فالمعادلة أعقد مما تتصور إسبانيا، خصوصا مع التحالف الأمريكي – الإنجليزي، أخذاً بعين الاعتبار أن بريطانيا في حِلٍ من التعاقدات الأوربية بعد خروجها من اتحاده، واعتباراً لانسجام الحكومة الإنجليزية مع الإدارة الأمريكية في باب السياسة الدولية. إن المنطقة مقبلة على تحولات مهمة..