موجز تفاصيل جريمة اختطاف واغتيال ” الدينامو” الشهيد المهدي بنبركة

0
113
المهدي بنبركة

الكاتب: يوسف الطاهري

في أواسط شهر أبريل من سنة 1965 وصل رجل يدعى الشتوكي إلى باريس، ليبحث عن متعاونين من أجل التخطيط ” للتقرب ” بالمهدي بنبركة. و لم كن  يعرف عن هذا الاسم الذي جاء على لسان الشهود المتورطين في عملية الاختطاف الشيء الكثير غير أنه قائد مصلحة للمخابرات الأمنية المغربية.

في 17 ماي وبتوجيه من المخابرات الفرنسية سيسافر أنطوان لوبيز إلى المغرب ويلتقي بمحمد أوفقير ليعرف هل فعلا تم العفو عن بنبركة.

يبحث الشتوكي عن أشخاص يقربونه بنبركة و سيتصل بصديق المهدي الصحافي فيليب بيرنيي Filipe Bernnier و يقترح عليه أموالا وصلت حد ثلاثون مليونا فرنك فرنسي ليساعده في تحقيق المهمة. ويصرح بيريني أنه أطلع عبد القادر بنبركة شقيق المهدي بالفخ الذي يخطط له الشتوكي من أجل الإيقاع بالمهدي.

كانت للشتوكي علاقة مع أحد المنحرفين الذي له علاقة بشخصيات نافذة في المغرب. فيطلب منه البحث عن شخص قد يتمكن من تحقيق العملية، فيقترح بوشسيش على الشتوكي منحرف آخر يدعى جورج فيغون.

جورج فيغون الذي قبل بالتعاون مع الشتوكي بمقابل مالي كبير، سيقترح على الشتوكي بأنه سيعمل على إغراء فيليب بيرنيي بإنجاز فيلم سياسي حول حركات التحرر يشارك في إعداده المهدي بنبركة ومن ثم يمكن جلب المهدي إلى باريس .

ذلك ما سيقع بالفعل ورحب بيرنيي بفكرة فيغون واتفقا على أن يكون جورج فيغون هو منتج الفيلم ويكون المخرج جورج فرانجو Georges Franju مخرجا للفيلم وMarguerite Duras  مارغريت دوراس كاتبة السيناريو.

وبدأت علمية تنفيذ الفكرة بسفر بيرنيي و فيغون إلى القاهرة للقاء المهدي في بداية سبتمبر1965، وكان الشتوكي هو الآخر في القاهرة لمتابعة ما يجري بين المهدي و بيرنيي و فيغون وذلك باعتراف من أنطوان لوبيز.

 رحب المهدي بالفكرة واقترح عنوان الفيلم باسطا Basta وضرب معهما موعدا مع طاقم الفيلم في مدينة جينيف. وبعد ثلاث أسابيع كان موعد جينيف حيث غاب المخرج Georges Franju عن اللقاء، وهناك سيحدد بنبركة موعدا آخر وهذه المرة في باريس على الساعة الثانية عشرة والربع في مقهى ليب الكائن في شارع سان جرمان دي بري بالحي اللاتيني.

مشهد الاختطاف

في أجواء خريفية كئيبة متميزة بطقس بارد وشيوع ضباب كثيف وسقوط رذاذ مطر في باريس والنواحي، حطت طائرة في مطار أورلي حوالي الثامنة و خمسة وأربعين دقيقة من صباح يوم الجمعة 29 أكتوبر من سنة 1965. نزل منها رجل قصير القامة يرتدي معطفا جلديا ونظارة سوداء عريضة، وبينما كانت عيون تترقب خطواته وهو يمشي في المطار، كان آخرون يفتشون حقيبته بعيدا عن أنظار العيون.

كان بنبركة في جنيف قادما إليها من القاهرة حيث اكترى شقتين هناك ويشعر بأنه مهدد، وكان يفضل أن يقطن في منازل بعض رفاقه. ومن عادته توخي الحذر، لكنه هذه المرة لم يكن حذرا كما من قبل. ربما لأنه مطمئن على حياته بعد أن حصل على ضمانات السلطات الفرنسية في شهر غشت الماضي على ألا يمسه سوء وهو مقيم بفرنسا. بفرنسا.

تعرض بنبركة إلى محاولة اغتيال في المغرب ببوزنيقة، وكانت سيارة للأمن حاولت تجاوزه و ألقت سيارته في الوادي. وقد خلفت الحادثة رضوضا في عموده الفقري. وأياما قبل اختطافه، تعرض لمحاولة اغتيال في جينف وهو يتجه نحو مرآب لصديق فنزويلي، وقد نجا بصعوبة.

من مطار أورلي سيتصل هاتفيا بالشاب التهامي الزموري الطالب في شعبة التاريخ، وكان يعتزم تعريفه بطاقم الفيلم الذي يشكل موضوع موعد مقهى ليب. الفيلم الذي يتحدث عن المقاومة ضد الاستعمار في افريقيا يسمى BASTA.

حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف حطت سيارة أجرة قريبا من مقهى ليب بشارع سان جيرمان دي بري قادمة من جهة زنقة rue de dragon، نزل منها المهدي والشاب التهامي الزموري، وبدأ المهدي يتصفح معرض الكتب في مكتبة la pochade. آنذاك كانت سيارة من نوع بيجو 403 سوداء واقفة غير بعيدة عن مقهى ليب. وعلى مقربة بالمقهى كان رجل طويل القامة يضع نظارة سوداء و شارب مثير يتنقل ذهابا و إيابا لأمتار معدودة وعيناه مصوبتان في اتجاه باب المقهى ويحاول التخفي حتى لا يراه المهدي.

إنه مدير محطة أورلي أنطوان لوبيز Antoine Lopez الاسباني الأصل، والذي سمي ب” الصابونية ” بما يعرف عنه من تملق في علاقته بكبار الشخصيات ومن أجل تحقيق مصالح ذاتية منصبا كانت أو أموالا. وقد تدرج في مهنته واشتغل كمسؤول عن الخطوط الجوية الفرنسية في طنجة، وله علاقات قوية مع كبار الدولة المغربية. واعترف أنطوان لوبيز أنه قد تسلم منذ عشرة أيام قبل الحدث، النظارتين والطربوش والشارب المزور من الشرطيين فواتو Voito وشوسون Chosson.

فجأة تقدم شخصان بزي مدني إلى المهدي، وعرفا بهويتهما أنهما من الشرطة الفرنسية من خلال شارة التعريف، وطلبا منه بطاقة التعريف. وبعد أن اطلع عليها الشرطي شوسون أعادها إليه، ودعاه أن يتبعهما من أجل لقاء أحد المسؤولين في الدولة. لم يبدي المهدي أي رفض، ولم يعامله الشرطيين فواتو Voito وشوسون Chosson.

اتجه الشاب الزموري يركض مسرعا في حالة هلع وذهول مما حصل في اتجاه زنقة لاساربونت rue la serpente، حيث مقر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية القريب من مقهى ليب، ولم يجد أحدا في المقر.

لمقر زنقة لاساربوتنت rue la serpente تاريخ طويل في ذاكرة اليسار، حيث احتضن في البدء منظمة طلبة مسلمي شمال إفريقيا ثم الاتحاد الوطني لطبلة المغرب والاتحاد الوطني للقوات الشعبية ليصبح مقرا تاريخيا لجمعية المغاربة بفرنسا التي أنشأها المهدي سنة 1961، وبذلك كان محجا لعدد كبير من القوى اليسارية وحركات التحرر العالمية في إفريقيا و أميركا اللاتينية.

يقول أنطوان لوبيزَ Antoine Lopez إنه أثناء عملية توقيف المهدي بنبركة، كان كل من المجرمان باليس Palisse ودوباي  Duail يقفان في رصيف غير بعيد عن المقهى، و قام جورج فيغون George Figon قبل أن يلتحق بالمخرج Georges Franju والصحافي Filipe Bernier  في مقهى ليب بتعريف بنبركة للشرطيان اللذان أوقفا المهدي. و بينما يؤكد ذلك الشرطيVoito  ينفي فيغون George Figon ذلك في تصريح لصحافيي مجلة الإكسبريس.

في الطريق إلى  فيلا فونتناي لو فيكونت Fontenay –le-Vicomte

اتجهت السيارة نحو مطار أورلي جنوب باريس وهي سيارة للشرطة الفرنسية تحتوي هاتفا، حاول الشرطيين قبل ذلك تزوير اللوحة الحديدية لرقم السيارة إلى لوحة بلاستيكية لكن المجرم Le ney أخبرهما أنه من المستحيل فعل ذلك لأنه انتهى العمل باللوحة الحديدية منذ سنتين. وكان من وراءها سيارة أخرى يركبها كل من المجرمين باليس Palisse ودوباي  Dubail وهم أعضاء سابقين في عصابة جو عطية.

يقول جورج فيغون لصحافي الإكسبريس، إن الشرطيان أخبراه أن بنبركة كان يظن أنهما سينقلانه إلى مطار أورلي، وطلب منهما السماح له بالعودة إلى مقر إقامته ليأخذ حقيبته إن هما سينقلانه إلى مطار أورلي لمغادرة فرنسا.

في الطريق السيار الجنوبي ساد الصمت في السيارة، وعندما تجاوزت مطار أورلي ساور المهدي الشك وبدا قلقا شيئا ما. وأخبره الشرطيان أنهما سينقلانه إلى مكان من أجل لقاء أحد المسؤولين الذي يريد الحديث معه في موضوع ما. وظن المهدي أن المسؤول المقصود هو موظف كبير في الأمن الفرنسي وقد يكون رئيس المخابرات DST مما جعله يقول: أنا على يقين بأني لم أقم بأي شيء ضد فرنسا. وقال إنه كان في ضيافة الرئيس شارل دوغول مؤخرا، وتحدث معه في مواضيع عديدة. آنذاك أخبراه الشرطيان أنهما يجهلان موضوع اللقاء، لكن المسؤول أصر على أن يكون اللقاء في منزل في نواحي باريس بعيدا عن الإعلام.

حطت سيارة بيجو 403 أمام فيلا في مدينة Fontenay-le-Vicomte حيث استقبلهم المجرم جورج بوشسيش  Georges Boucheseiche وطلبوا من بنبركة الصعود إلى غرفة في الطابق الأول.

في تصريحاته للقاضي Zollinger يقول لوبيز إنه بعد وضع المهدي في فيلا بوشسيش، رحل إلى باريس رفقة الشرطيان فواتو وشوسون. وبعدها حاول الاتصال بالجنرال محمد أوفقير ليخبره بأن العملية مرت على ما يرام. وأن محمد أوفقير هو الذي كان يوجه الشتوكي اللغز المحير في القضية.

تعذيب بشع للمهدي في منزلي بوشسيش و لوبيز

في المساء نام المهدي في الغرفة، وقامت العصابة بالاتصال بالدليمي وأفقير، وكانDubai  هو الذي اتصل بالدليمي ليخبره بأن العملية قد تمت بسلام، و أخبرهم الأخير بأنه قادم إلى باريس. بعدها صعد دبيDubai  إلى الغرفة ليخبر بنبركة بأن المسؤول لن يلتحق بالموعد قبل يوم السبت.

كان المهدي يكرر ل Dubai أن فرنسا صديقة للمغرب ويقول:” يوما قد أكون وزيرا أول في المغرب، وقتها يجب تغيير الكثير من الأشياء وخاصة البوليس. أتعلمون أن البوليس في بلادي فاسد هناك”.

كما كان منتظرا في زوال يوم السبت سيصل الدليمي رفقة العشعاشي إلى fontenay-le- vicompt في سيارة لوبيز. وملامح قلق تطبع وجهه، وأخبره Dubai عما قاله بنبركة عن البوليس المغربي. وبعد ضحكة هستيرية قال: هكذا إذن، يريد تنظيف الشرطة. طيب إنها فكرة جيدة. ثم جرى حوار بينهم ليقترح الدليمي تصفية المهدي ودفنه في أحد الحقول.

 يقول فيغون، لا أحد كان يرغب في تصفية المهدي ويضيف اختليت ب le ney جانبا، وقلت له: لا تدعهم يفعلون ذلك، خاصة هنا في منزل بوشسيش. بعد 15 يوما سيعثرون على الجثة على بعد أمتار من المنزل، من الأفضل أن يتم ذلك في منزل أنطوان لوبيز، يجب توريط لوبيز.

يؤكد لوبيز أن أوفقير حضر إلى باريس يوم 30 أكتوبر وبرفقته أحمد الدليمي و الممرض الحسوني، وقام لوبيز بنقل أوفقير إلى فيلا بوشسيش  Georges Boucheseiche بينما تنقل الآخرون بوسائلهم الخاصة وسلم أوفقير مفتاح منزله الكائن بمدينة Ormoy، وأنه في العاشرة والنصف ليلا عاد إلى منزله وسيجد المغاربة الثلاث والذين كانوا غير راضين على وجوده، وبصحبتهم George Figon، بعد ذلك غادر أوفقير الفيلا مصحوبا بالدليمي.

يؤكد لوبيز مرات عديدة أن افقير وصل مطار أورلي حوالي الخامسة مساء و غادر باريس على الخامسة صباحا من اليوم الموالي  إلى جنيف. ثم عاد إليها بعد يومين حيث حضر حفل عشاء أقامته السفارة المغربية رفقة عدد من رجال الدولة الفرنسية.

طلب الدليمي من العصابة التقرير سريعا في ما سيفعلون، و أمر بأن يصعد واحدا منهم لرؤية المهدي حتى لا يفاجئ. وهم يستعدون لصعود الغرفة، اقترح فيغون George Figon أن يتم تنويم المهدي عبر وضع منوم في الشاي، وبما أنهم لا يملكون حبوبا منومة، قاموا بوضع دواء  phenergan في الشاي.

صعد في البداية المجرم Dubai يحمل كأس الشاي المصحوب بphenergan  وانتظرت العصابة ربع ساعة بعد ذلك. بعدها صعد جورج بوشسيش وبقية العصابة، وبمجرد ما رآهم المهدي ألقى بكتابه جانبا ونهض من أريكته وصرخ: ما الذي يحدث؟ وقتها وجه له بوشسيش لكمة قوية لكنها لم تصبه. ثم هجم المجرمون الأخرون عليه وقاوم ضرباتهم  بقوة، ويبدو أن المخدر كان له دور عكس ما كان منتظرا، بحيث  جعله لا يشعر بآلام الضربات التي يتلقاها، يقاتل بشراسة بدون أن يقول كلمة واحدة. وكان دوي تكسير الرفوف وأواني الطبخ يسمع من تحت الطبقة الأولى حسب تصريح فيغون.

بعدما حاصروه في كرسي وهو مضرج بالدماء، وجهه مشوه بفعل الضربات القوية التي تعرض لها، نزل الأربعة ليصعد الدليمي والعشعاشي وقاما بتكبيله بحبل أتى به Palisse .

في هذه اللحظة وصل أفقير يحمل وجه قاتل كبير، وخاطب فيغون: هل هو فوق؟ وأجابه الأخير بنعم، ثم أخذ خنجرا كان تحت سلم الصعود إلى الأعلى وصعد إلى الغرفة وعندما واجه المهدي قال: طيب إنه هنا.

واقترب من المهدي وبدأ يجرح عنقه ثم صدره بالخنجر. كان يتلذذ وهو يوخز لحم المهدي كما يفعل جراح وهو يشرح جثة ليشرح لمتدربين كيف يقومون بعملية جراحية. ثم قال للمجرم شوسون : هيا بنا.

وصلوا إلى منزل أنطوان لوبيز، أنزلوا المهدي من السيارة مغمى عليه ثم أدخلوه سرداب المنزل. وقام شخص مغربي لم يكن في فيلا بوشسيش بتكبيل المهدى مع مسخن المياه بطريقة جعلت المهدي لا يستطيع التنفس. مما جعل Le Ney يقول للمكبل: دع له على الأقل فرصة للتنفس. ثم أجاب الآخير : لقد انتهى بنبركة…

بعدها صعد الجميع إلى الصالون، وجرى حوار بينهم واطلع أوفقير على الوثائق التي كانت بحوزة المهدي وقال: بالنسبة لي، لا يتعلق الأمر فقط بتصفية حساب مع عدو سياسي فحسب، بنبركة كان عدو فرنسا وعدو الانسانية.

بعد الاختطاف

قلق كبير عم وسط عائلة بنبركة، أشعله تلقي زوجته مكالمة هاتفية حوالي الساعة الرابعة زوالا من نفس اليوم من أحد الطلبة يخبرها بأن زوجها قد تم توقيفه. وازداد القلق يتخذ حجما أوسع في المساء، عندما غاب المهدي عن العرض المسرحي الذي كان هو من طلب من أحد أصدقائه حجز التذاكر.

لقد حجز مقعدين في مسرح la gaîté Montparnasse حيث سيلقى العرض المسرحي le gouter des généraux. لكنه لم يحضر للعرض مما أثبت الشكوك لدى شقيقه عبد القادر.

لقد كانت عائلته قلقة على مصيره، رغم أنهم كانوا يدركون قدرته على توخي الحذر في تنقلاته. لكنهم كانوا كذلك يعلمون أن دائرة أعداءه قد اتسعت في السنوات الأخيرة، ولم تعد منحصرة في ذوي الجنسية المغربية من أجهزة المخابرات المغربية وقوى تقليدية معادية للحرية والديمقراطية، خاصة بعد الحكم عليه بالإعدام مرتين. بل هناك جنسيات أخرى انضمت إلى كتلة الأعداء المحليين وتتضرر كثيرا بتحركاته ومواقفه على الصعيد الدولي ومنها خصوصا أمريكا وإسرائيل. خاصة في ظروف الصراع الدولي المتميز بالحرب الباردة والثورات التي تعرفها الشعوب المستعمرة وقدرته على تجميع القوى والدول المناهضة للإمبريالية وتقريب وجهات النظر بين الاتحاد السوفياتي والصين.

نشر الخبر من قبل لوموند يوم 30 أكتوبر و حصل ارتباك وسط الإدارة الأمنية الفرنسية التي أكدت أنها لا تملك معطيات تؤكد الخبر. وقام شقيق المهدي بوضع شكاية في الموضوع.

ظل المتهمون هاربون، كان فيغون يتجول في  باريس كما عادته، وأثناء محاولة إلقاء القبض عليه في منزله يوم الاثنين 17 يناير 1966، ألقى حتفه بعد رمي رصاصة في رأسه، وبذلك حرم القضاء بالتحقيق مع رجل يعتبر مفتاحا لقضية اختطاف واغتيال بنركة. أما المجرمون الآخرون فقد لقوا حتفهم في السجون المغربية وقيل أنهم انتحروا.

في 5 سبتمبر 1966 بدأت محاكمة المتهمين في قضية اختطاف المهدي بنبركة، وستنتهي في خمسة يونيو من سنة 1967 بموازاة مع حرب الستة أيام بين الكيان الصهيوني ومصر جمال عبد الناصر وبذلك لم تشهد المحاكمة اهتماما إعلاميا كبيرا.

بعد استجواب 167 شاهد، تم الحكم على أنطوان لوبيز ب 8 سنوات سجنا نافذة و الشرطي لويس سوشون ب 6 سنوات نافذة. أما الجنرال أوفقير و عصابة جورج بوشسيش والذي يقول عنه الكاتب دانييل غيران Daniel Guérin إنه هو من قتل بنبركة، فقد تم الحكم عليهم بالسجن المؤبد. أما أحمد الدليمي فقد حصل على البراءة.

ختاما، ظهرت معطيات جديدة بعد ذلك، ولا يتسع المقال لسردها، و ستبقى أسئلة عديدة مطروحة ومنها أين اختفت جثة المهدي؟ من المدبر الفعلي للجريمة؟ ولماذا يستمر إخفاء المعطيات والوثائق المتعلق بالقضية من قبل السلطات الفرنسية والمغربية؟

مراجع المقال:

  • مقالات جريدة لوموند الفرنسية.
  • مقال لصحافي مجلة الإكسبريس جاك درجي و كان جون فرنسا. Le récit d’un témoin : J’ai vu tuer Ben Barka
  • كتاب خفايا اغتيال بنبركة للكاتب جاك درجي.