نقط على الحروف حول تقرير مصير الشعب المغربي

0
32


من نافلة القول، التأكيد هنا، على أنه لو كان المغرب يخوض صراعا أو حربا استعمارية لكنا ‏من أوائل من يقول لا، كفى أوقفوا حربكم، ولخرجنا إلى الشارع ورفعنا شعارات ضد ‏الاستعمار والاحتلال. لكن ما يجري هو استمرار للتحرر، استمرار لحق تقرير المصير ‏للمغرب الذي عرف اختلالات وتراجعات وتوقفات منذ النهضة الشعبية التحررية ضد ‏الاستعمار الاسباني والفرنسي.‏
نحن لا نتبنى القول الذي يفضله البعض، والذي يتلخص في أن المخزن ارتكب الكثير من ‏الأخطاء وعليه هو أن يفك العقد التي وثقها، ولا نتبنى في المقابل الرأي النقيض الذي لا ‏يصوغ مواقفه إلا من مرجعية قرارات المخزن، كما أننا لا نتبنى الرأي القائل أن المخزن ‏سجن وعذب وحول ثروات من أيادي إلى أيادي وبذر وأسرف، وبالتالي وتبعا لهذا سنهدم ‏الوطن ونؤيد من يقف ضدنا في استكمال وحدتنا الترابية، ونعاكس أي تحرك للمخزن كي ‏تتحقق هذه الوحدة ولو كان هذا المخزن يقف ضد مناوئي وحدتنا.‏
لسنا سذجا ولا حديثي العهد بالسياسة وعالم الصراعات والمواجهات السياسية والأيديولوجية، ‏نعرف أن الدولة جهاز يتحكم فيه تحالف طبقي ونواته الصلبة هي طبقة أوليغارشية تستمد ‏قوتها من قوة السلطة والمال، وهي بهذه الطبيعة في تحركاتها كلها حتى وإن كان التحرك ‏لاسترجاع ما ضاع عبر الصراع الوطني والإقليمي تخطط ليصب الاسترجاع في نهاية ‏المطاف في المصلحة الطبقية المتحكمة، لذا لا يمكن التماهي مع كل ما يجري في هذا الصدد، ‏وبالمقابل لا يمكن لأي يسار جدير بهذا الاسم أن يحبط أي تحركات دولة كيفما كانت ولو ‏كانت تمثل تحالفا طبقيان تسعى على استرجاع ما ضاع . لذا لما أكد الشهيد عمر بنجلون على ‏ربط التحرير بالديمقراطية وربط تحرير الأرض بتحرير الانسان كان قد وعى هذا التناقض ‏في الحركة بين الطابع الوطني والطابع الطبقي. ‏
لما رفعنا مطلب التخلي عن الزبونية والمحاباة والاعطيات في الصحراء وطالبنا بفتح الباب ‏امام الشباب بواسطة الديمقراطية الحقيقية والتعبئة من أجل التنمية فهذا من أجل ألا يكون ‏استكمال الوحدة الترابية في صالح المافيات المتربصة، أي ان الصراع السياسي والاقتصادي ‏متداخلان من الآن في عملية استرجاع ما ضاع من الوطن.ولما قدمنا ورقتنا حول الجهوية ‏الموسعة استحضرنا هذا الأمر ولما نصر على الديمقراطية الحقيقية نضع بذل أهم حجر ‏الزازية في الصراع الداخلي لا في ما يتعلق بالوطني ولا الطبقي، طبعا لن أرد على من يرى ‏ألا نفعل شيئا حتى تتحقق الديمقراطية ونترك مجلس الأمن يقرر ما يراه مناسبا لنا ويقرر ‏المخزن هل يخضع أو يواصل المعركة لوحده لأنه كلام لا طائل منه. ‏
إن الانسحاب من عملية الاسترجاع أو دعم القوى الممزقة لوطننا، لن يفيد لا في تقرير مصير ‏الشعب المغربي ولا في منع الأقلية من ان تفعل كل ما تراه مفيدا لها، لأنها هي التي قررت ‏استكمال الوحدة الترابية وتلبية الهدف الذي كان ولا يزال مطلبا ملحا لدى الشعب المغربي، ‏وبهذا ستتمتع بتشجيع أغلبية الشعب.‏
يحمل هدف استكمال الوحدة الترابية تطلعات استقلالية وتحررية أجهضت في إيكس ليبان ولا ‏يتقادم هذا الحق بمرور الزمن، المغرب مزق إلى أشلاء مبعثرة وهذا واقع قائم، وعلى عكس ‏بعض الآراء لا نستمد تصورنا مما خططه ليوطي وجهابذته وخبراءه لخريطة المغرب ولا ‏ما خططه لنا فرانكو، ولا ما يخططه مجلس الأمن.‏
كل الدول تعيش صراعات حول قرارات مجلس الأمن وهو جهاز دولي انتجه البشر، ولا ‏يمكن أن نحوله إلى إله مقدس لا يأتيه باطل، والأدهى أن البعض يتغاضى عن ما يقرره في ‏صالح المغرب ويصر على التأكيد على ما يقوله الوليزاريو وأحيانا بطريقة ” انسخ والصق” ‏آخر قرار لمجلس الأمن أكد على فتح التبادل التجاري والاقتصادي في المعبر الحدودي ، ‏واستغرب من إصرار البعض على أن فتح المعبر هو حركة بسكون الراء ‏herka‏ للمخزن ‏على شاكلة الحركات التي كان يقوم بها ضد القبائل. وبالتالي يعتبر ان الموقف الذي تمت ‏صياغته من مرجعية مجلس الأمن ينبني على الصراع الطبقي. وهو تجاوز مرحلة الاستفتاء ‏إلى مرحلة البحث عن حل سياسي متوافق عليه ونهائي ودائم ولو أن الاستفتاء سيتم بعد ذلك ‏لكن بشكل آخر أي بالتصويت على الحل وليس على سؤالين كما كان الحال في السابق، ‏لهؤلاء لماذا تغمضون العين على قرارات مجلس الأمن التي هي في صالح المغرب وتعودون ‏إلى قرارات متجاوزة ؟ ‏
حتى أمريكا نفسها التي تملك هامشا كبيرا للمناورة لصياغة قرارات في مجلس الأمن تجد ‏نفسها في كثير من الأحيان وخاصة مع ترامب تسعى إلى تغيير القرارات السابقة، المغرب ‏بدوره رغم أنه ارتكب كثيرا من الأخطاء ولكنه أفشل عدة قرارات بطريقته وخاصة أيام ‏كوفي عنان الذي استعمل منظمة الوحدة الأفريقية ببراعة لحصار المغرب وكذا أيام بان كي ‏مون.‏
من ضمن ما قام به المغرب من افشال قرارات مجلس الأمن،هو أنه تمكن من وقف عملية ‏الاستفتاء في لجنة الهوية وقد دفع البوليزاريو لأنهم لا يملكون تجربة المخزن في التفاوض إلى ‏رفض مقترحات المغرب الوجيهة، لأن المينورسو في البداية كانت تريد لائحة الإحصاء ‏الاسباني المحددة في 74 ألف شخص (ة) في حين يريد المغرب عدم اعتمادها وبعد ‏مفاوضات مضنية قرر مجلس الأمن استكمال الإحصاء بإضافة اللاجنين وقدم المغرب لاجئيه ‏وقدم البوليزاريو لاجئيه وطال التفاوض ورغم رفع العدد إلى قرابة 200 ألف فقد استعصى ‏تحديد الرقم بسبب رفض قبيلتين مستقرتين قرب كلميم هما أصلا من الساقيىة الحمراء ‏وخاضتا حربا ضد الاحتلال الاسباني حتى قبل أن يولد أي واحد من قادة البوليزاريو ‏الحاليين.‏
حالة الشعب المغربي في ما يتعلق بتقرير مصيره لا يشبه روسيا في مرحلتها الامبراطورية ‏وفي مرحلة الثورة أيام لينين، روسيا خاضت حروبا استعمارية ضد شعوب، بينما الشعب ‏المغربي سلط عليه استعمار من دولتين ومزقتا أرضه ، لينين بعد الثورة وجد بين يديه تركة ‏استعمارية وفعلا حق تقرير مصيرها كان موقفا ثوريا وصحيحا ، في حالتنا بعد الاستقلال ‏وجد الشعب المغربي ضحية خدعة على حق تقرير مصيره وسلبت منه أجزاء وكان عليه ‏استرجاعها وسيتم استرجاعها طال الزمن أو قصر.‏
لذا فإن بلورة أي موقف حول تقرير مصير محتمل في أي بقعة من العالم لا يتم بناء على ‏رغبة مجموعة سياسية أو على ما يريده مجلس الأمن أو على التاريخ الذي يسرده البعض ‏تهكما مثل الاندلس أو موريطانيا والجزائر وتونس وليبيا في محاولة لتمييع الموضوع، لأن ‏كل هذا التاريخ يدخل ضمن الامبراطورية المغربية وضعت لها الدولة العثمانية وقشتالة حدا ‏من مئات السنين الموضوع الذي نتحدث عنه هو من بداية الاستعمار الحديث الذي تم في ‏موجتين.‏
مما سبق أول محدد لبلورة موقف صحيح مبني على قيم الاشتراكية هو هل دولة ما استعمرت ‏شعبا أو اقتطعت أراضي من شعب أو دولة أخرى؟، أو أن أصوات تقرير المصير ظهرت ‏لأسباب لا علاقة باستعمار ما، المحدد الثاني والذي يرفع من درجة قساوة الاستعمار هوهل ‏ترتب عن هذا الاستعمار استعمار شعب لشعب آخر وفرض عليه لغته ودينه وثقافته، أم أن ‏اللغة واحدة والدين واحد والأصول السكانية ولو تعددت هي واحدة؟.‏
‏ ‏